نيــرفــانا
النيرفانا..هي كل ما يعتريني في لحظة من النشوة..
Pink Floyd The Wall (1982)




لمن لم يشاهد فيلم The Wallالموسيقي، عليه أن يبدأ بالبحث عنه فهو تجربة لابد من الخوض فيها..!! (مع شيء من التحفظ!!)

ليس كبقية الأفلام الغنائية، فهو عن ولــ فرقة Pink Floyd العريقة، ولا تترددوا، أعزائي، في إلحاق كلمة "عريقة" هذه بالفرقة ...

الفيلم مختص بموسيقى الروك، أغانيه كلها من تأليف روجر ويترز أحد أعضاء الفرقة الرئيسيين حتى أواخر الثمانينات وأحد أفضل كتاب الأغاني على الإطلاق! ومن إخراج آلان باركر...ومن تمثيل بوب جيلدوف* بدور Pink .. !!

رحلة داخلية لــ بينك منذ الصغر والتأثيرات الخارجية عليه كالأم والمدرسة والحرب التي ساهمت في تشكيل حياته وبناء الجدار "الرمز" بينه وبين العالم..يبتدئ بالأغنية الرائعة ذات الطابع الحربي When The Tigers Broke Free .. لتنتهي أو قبيلها بــ The Trial ذات الطابع المسرحي البديع جدا..!!


هذه When The Tigers Broke Free



Vera & Bring The Boys Back Home



****

Comfortably Numb



****

In The Flesh



The Trial
"Crazy, Toys in the attic, I am crazy. Truly gone fishing"




****
**
*

يوجد الفيلم كاملا ومدته ساعة ونصف هنا
Rated: R for sme nudity!









* استطاع بوب جيلدوف ان يجمع اعضاء الفريق لآخر مرة في حفلة Live 8 الخيرية..كانت لحظة موسيقية تاريخية لعشاق الفريق..!!
Il y a longtemps que je t'aime ( I've Loved You So Long) الفيلم الفرنسي
Il y a longtemps que je t'aime ( I've Loved You So Long) -IMDB


تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها


 

Kristin Scott Thomas
Elsa Zylberstein
Directer: Philippe Claudel


 

IMDB Rating: 7.7/10
MPAA: Rated PG-13 for thematic material and smoking
 
جوليت تعود  بعد 15 سنة  بماض يؤثر عليها وعلى من حواليها خصوصا علاقتها بأختها الطيبة، الفيلم جيد جدا وأداء رائع في بساطته ، وهي الطريقة الفرنسية في بساطة التعبير وعدم إثقال الفيلم بفلسفة ما من داع لها...!!
لقراءة أفضل للفيلم ومقارنة مع فيلم Rachel Getting Married الأمريكي يرجى الإطلاع على تعليق الناقد المعروف روجر إيبرت أسفل...

 
Trailer
.

 


.
.


 تعليق الناقد الشهير


 

 

‎When The Tigers Broke Free ( The Battle Of Anzio! )‎
 

 
الحرب العالمية الثانية
غزو إيطاليا
Operation Shingle
المكان: آنزيو ونوتو بإيطاليا





في 22 يناير كانون الثاني نزلت قوات أمريكية وبريطانية فوق شواطئ أنزيو ونتونو على بعد (90 كلم) وراء خط غوستاف وعلى بعد (50 كلم) من روما..
ويؤكد الخبراء أن هذه الحملة كانت من الناحية التكتيكية مفاجأة كاملة. لقد فتحت الطريق إلى روما واسعة حيث لم يكن بين آنزيو والعاصمة الإيطالية غير فوجين من الجنود، لكن القائد الأمريكي الجنرال لوكس آثر تدعيم رقبة الجسر التي احتلها بدلا من التقدم للداخل، كما أنه لم يفكر في احتلال المرتفعات التي تشرف على رقبة هذا الجسر، وبقي كذلك لمدة أسبوع تمكن فيها القائد الألماني كسلرنغ من نقل فرقتين ألمانيتين إلى التلال حول آنزيو ونجح فيما بعد برفع عدد الفرق إلى تسعة..
واستمر رأس الشاطئ الذي بناه لوكس محاصراً بالقوات الألمانية، التي تشبثت بالأراضي الجبلية حول أنزيو،
لمدة 4 شهور، حتى مايو 1944، وقُدِّرت الخسائر بنحو 59 ألف جندي من الحلفاء. وأكثر من نصف هذه الخسائر حدثت نتيجة للأمراض وللإجهاد. ووجه النقد الشديد إلى القائد الأمريكي، الجنرال جون لوكاس بسبب قراره على الرغم من كون العملية في النهاية ناجحة حيث تمكنت الفرق البريطانية والأمريكية بالصمود حتى وصول التعزيزات وكسر خط غوستاف..

هذه المقدمة تعتبر تعريفية بالأغنية التالية وعنوانها When The Tigers Broke Free للفرقة البريطانية العريقة Pink Floyd..كتب الأغنية أحد عناصرها السابقين وأحد مؤسسيها Roger Waters وظهرت في ألبوم الفرقة The Wall في العام وأيضا كانت إحدى الأغنيات الرئيسية التي ظهرت في فيلم The Wall ..وفاتحة الفيلم...
أما مناسبة فاتحة الحديث أعلاه فهو أن والد روجر ويترز كان أحد الجنود البرياطانيين الذين قتلو في ما تسمى أيضا بمعركة آنزيو..وتنتهي الأغنية بالجملة And That's how the high command took my Daddy from me!


كلمات الأغنية

"When The Tigers Broke Free"

It was just before dawn
One miserable morning in black 'forty four.
When the forward commander
Was told to sit tight
When he asked that his men be withdrawn.
And the Generals gave thanks
As the other ranks held back
The enemy tanks for a while.
And the Anzio bridgehead
Was held for the price
Of a few hundred ordinary lives.

And kind old King George
Sent Mother a note
When he heard that father was gone.
It was, I recall,
In the form of a scroll,
With gold leaf and all.
And I found it one day
In a drawer of old photographs, hidden away.
And my eyes still grow damp to remember
His Majesty signed
With his own rubber stamp.

It was dark all around.
There was frost in the ground
When the tigers broke free.
And no one survived
From the Royal Fusiliers Company C.
They were all left behind,
Most of them dead,
The rest of them dying.
And that's how the High Command
Took my daddy from me.

 
 

 
في حال عجز عرضها هنا
 
رابطين في اليوتوب
 
 
Album Version (High Quality)

--
المصادر:
كتاب الحرب العالمية الثانية تأليف رمضان لاوند – الناشر دار العلم للملايين
موجز الحرب العالمية الثانية – موقع موسوعة مقاتل من الصحراء
Source

Pink Floyd
 
pink floyd
 
 
 
الحديث عن فرقة Pink Floyd البريطانية حديث تطول مساحته بمدى عمر الفرقة منذ ستينات القرن الماضي...!!

فالفرقة التي تفرق شمل أصحابها مرات قبل آخر مرة في التسعينييات تعبتر من أفضل الفرق وأكثرها سلطوية على النفس...فكرا ، جسدا وعاطفة حد النشوة...!!

ببساطة حين نقول أنها عريقة فإننا نضع التسمية في نصابها ...

وكما هو الحال مرة مع دستويفسكي حين وصفته بما قال غوته مرة "أن تصبح عظيما يعني ألا تنتهي" فهنا العبارة تتلاءم مع بينك فلويد..

هذه المساحة الخاصة هي دعوة مني للجميع، لكل قارئ ومستمع و عابر سبيل أن لا يفوت فرصة الإطلاع على بينك فلويد سواءا عرفهم أم لم يعرفهم... فهي لم تكن ولن تكون مثل أي فريق او مغني آخر..
 
هنا ببساطة شيء مختلف... !!

شاركونا أيضا...

 

(الفزعة) .. منتدى سينماك (Cinemac.net)..!!
بدأت العنوان بالــ(فزعة) لاستنهض القارئون...وأنّي سائلةُ تتمنى (فزعة) الإجابة..!!
 
 
اختفى المنتدى (منتدى سينماك بعنوان Cinemac.net) من الوجود بعد عدة مشاكل كانت من السيرفر..
 
لكن المنتدى أطال  العودة هذه المرة..
 
فهل ضاع كلية في زحمة الانترنت الخانقة...؟
 
وأين أعضاؤه - تلك الرفقة الهانئة- يكتبون الآن؟
 
أين هم تلك الأقلام الجميلة جدا والتي أمتعتنا حد الثمالة؟
 
هل يعرف أحدكم سينماكـــــ (ـا) آخر يهديني إليه؟
 
أم هل يعرف أحدكم إن كان أعضاء المنتدى يشاركون في منتدى سينمائيا آخرا أهتدي له؟
 
أرجو الإجابة... فقد طــــــــــــــــال عندي السؤال  .. !!
.
.
دمتم بـــ ود..
0o0 Crash 2005 "It's the sense of touch"! 0o0

" ...فى اى مدينة حقيقية, تمشين .. تتكىء على الناس، والناس تتعثر بك...في لوس آنجلوس لا أحد يلمسك..!
نحن دائما خلف هذا الحديد والزجاج..

اظن اننا نفتقد هذا الحس كثيرا لدرجة أن نصطدم ببعضنا فقط كي نحس بشيء..!! "








Crash (2005)
Paul Haggis
Writer / Director / Producer
Bobby Moresco
Screenwriter
Mark Isham
Composer

Cast:
Matt Dillon
Michael Peña
Thandie Newton
Brendan Fraser
Karina Arroyave
Dato Bakhtadze
Sandra Bullock
Don Cheadle
Shaun Toub
Loretta Devine
Jennifer Esposito
Ime Etuk as Georgie
William Fichtner
Ludacris
Larenz Tate
Ryan Phillippe

AND OTHERS..!!


MPAA:Rated R for language, sexual content and some violence.
لو أردنا وصف فيلم كراش عموما لكان أشبه بسيارة توقفت فجاءة أو عمدا في منتصف طريق سريع ثم تلتها سلسلة سيارات وجد أصحابها أنفسهم في موقف لم يمكن لهم تفاديه .. !
كراش فيلم أمريكي خالص مثير الجدل يذكرنا قليلا من ناحية السيناريو ببابل وأفلام أخرى لكن بعيون محلية لمجتمع متعدد الشرائح والأصول كثير التباين، هذا التباين الذي ما فتئ الأمريكان يعزون له قوتهم وتفردهم له جانبه المظلم وفجوته التي تتسع أكثر فأكثر خصوصا من بعد الحادي عشر من سبتمبر والذي أقحم بصورة واضحة كافة الشرائح الأمريكية تحت قالب الشكل والأصل ..

يقوم الفيلم في سرد أحداث مدتها لا تزيد عن اليومين لـ (مواطنين) أمريكيين ذوي أصول عرقية مختلفة سود وبيض ومسلمين/عرب وآسيويين ولاتينيين وتعاملهم اليومي مع بعضهم وتخوفهم لدرجة العدائية وتلك التناقضات التي يعاني فيها الفرد في ظل مجتمع هو متناقض وحياة برمتها متناقضة حد الإحباط والغضب المكبوت، ويوضعون في مواقف تتعارض وما يؤمنون به أو حتى هي بهم ويخشون ان يتهمو بها وينفجر هذا الكبت في مدينة لوس آنجلوس المدينة المذمومة سينمائيا..
وتتكرر "سخرية القدر" كثيرا في تشابك خيوط الممثلين الكثر لدرجة قد تبدو -في لحظة مابعد الفيلم- غير معقولة وركيكة لكن أعتقد أن المخرج بول هاجيز ،وهو كاتب للفيلم أيضا، أراد الإمساك بوحدة الفيلم وخيوطه فجعل الإنتقال من مشهد لمشهد وشخصية لأخرى سلسلا دون قص فج للحكاية وإقحامنا في أخرى خصوصا مع وحدة السبب وهو الإختلاف العرقي والذي هو "أساس" النسيج الاجتماعي الأمريكي والذي أخذ أبعاد أكثر وأعمق مما ظللنا نسمعه طوال السنوات التي مضت عن الأبيض والأسود فقط..ويكفي أنه وعلى الرغم مما يبدو عليه الفيلم من التطرف في إنتقاءه الشخصيات إلا أنه استطاع وبسلاسة أن يستحوذ على المشاهد حتى الدقائق الأخيرة تاركا أنفاسه مسلوبة في مشاهد شديدة الحساسية والتوتر ..

لا بطل عندنا ولا شرير فالممثل قد يرتكب فعلا منافيا للأخلاق هنا وبطوليا في اللحظة التالية فلا نمتلك حكما موحدا صارما تجاهه وهذا ما يقرب الممثل لذواتنا وقد نبني له في أنفسنا مبررات في ظل الظروف المحيطة به... وهي، كمشاكل يطرحها المخرج، كحاجز اللغة عند الإيراني، بارانويا السود تجاه أدنى بادرة أو إيماءة نحوهم، العنف المستطرد غير العبث السياسي والاجتماعي وحتى الدعائي للعنصرية نفسها..!!

الفيلم واقعي لا يحتمل الرمزيات في المشاهد وذو رؤية عميقة ومظلمة وجميلة!!! وحتى ساخرة أحيانا، من الصعب جدا إدراك الآخر كلية بدون الحكم عليه وفق ما نؤمن به، والعنف يولد العنف حتى العدائية تفعل المثل.

حدة التوتر الرائعة في الفيلم والشدة التي امتلكتها بعض المشاهد والتي أجاهد بشدة ذكرها رائعة جدا...وتستحق المشاهدة مرتين وثلاث..والممثلين وفقوا في أداء أدوراهم على تشككي لدوري ساندرا بولك وبرندن فريزر الكوميديين أصلا..لكنهم و أدوارا أخرى برزت للممثلين الآخرين وجهدا جماعيا يحسب لهم كلهم..وإن كان آداء مات ديمون في دور الشرطي الأبيض العنصري أو الحانق هو الأبرز بين المجموعة..

الموسيقى في الفيلم، وهي للمؤلف Mark Isham، كانت مناسبة و ساعدت في إثراء بعض المشاهد والتي أخذت أحيانا طابع اللقطة البطيئة بطريقة موفقة جدا..روحية، قاسية حالمة وقوية..!

شخصيــات الفيلم متعددة، أمامنا حوالي 14 شخصية على الأقل!! وكلها تصلح لأن تكون قصة لحلقات مسلسل ما!* بعضها يتطرق لها بشكل مختصر جدا وبعضها موجود على طول الخط وكما قلنا لا بطل لدينا ولا شرير كلهم في دائرة واحدة صورة مصغرة لبلد واحد هي أمريكا!

الفيلم اثار الجدل فاعتبره البعض أسوأ فيلم للعام 2005، هؤلاء أخذوا على الفيلم تطرفه في تناول العنصرية وكأن الكل ملوث بها وهم يتساءلون "أين الطيبون منا؟" ولعل هذه ردة الفعل "العاطفية" العامة تجاه الأعمال ذات النقد الشديد ويحدث عندنا وبتطرف أحيانا..!!
لكن البعض الآخر نذكر منهم الناقد المعروف روجر إيبرت وضعه على رأس أفضل أفلام السنة إياها واصفا إياه بالفيلم الذي "يجعلك أفضل"، وهذا ما أؤمن به أيضا، فمهما بدت القضية تشاؤمية إلا أن المخرج ببساطة جعل "الشخصيات" تواجه ما بدواخلها كنوع من التطهير الذاتي في حين أبرز للمجتمع مشاكله على السطح ولعله من هذا جاء النقد متباينا في رؤيته للفيلم إما مجحف أو واقعي !!

ولعلها، أي عنصر الجدل، ميزة أخرى تضاف للفيلم الذي ترشح للأوسكار عن عام 2005 في فئة أفضل فيلم ومات ديمون في فئة أفضل ممثل في دور ثانوي وحصل على ثلاث جوائز أوسكارية من أصل ستة أبرزها فئة أفضل فيلم..
الفيلم تحفة رائعة لا من حيث القصة فقط، لكن السيناريو والآداء والموسيقى وكل شيء .. وكما قلت يستحق المشاهدة...


لمشـــاهدة العرض (التريلر) على اليوتوب



******

للإستمــاع إلى مقطوعة Sense of Touch من الفيلم (لاتوجد مشاهد للفيلم للراغبين في رؤيته)




استمتاعا عاليـــــا..!!
 
*  تم عمل مسلسل يقوم على مبدأ الفيلم وينفس العنوان..!! :)
هجــرة الحضــارم ... وثائقي العربية .. !!


تقول الحكاية أن الله حين قسم الرزق نثره الحضرمي غير راض به فحكم الله عليه بالهجرة يلتقط رزقه في بقاع الأرض المختلفة.. !! هذه القصة أتت للتدليل على مدى ارتباط الحضرمي بالهجرة وكأنها أساس في تركيبته مكتوبة عليه جيلا بعد جيل.. !!

قدمت قناة العربية وعلى مدى ثلاثة أجزاء برنامجها المرتقب "هجرة الحضارم" معنونة الحلقات الثلاث على التوالي بالتاريخ والهجرة والوفاء.
وكما تدل العناوين فقد أتى الجزء الأول سردا تاريخيا لحضرموت وقدمها الضارب عمقا مذكورة في التوراة وعرفها الإغريق إلى جانب العمارة الحضرمية وأوجه التشابه مع مثيلاتها في الدول العربية كورزازات بالمغرب مثلا ولعل أبرزها حينما تحدثت مهندسة معمارية من العراق عن أساليب البناء التي يتميز بها ذلك الجزء اليمني الأصيل وكانت الوالدة تقوم مشكورة بالاستطراد في شرح ما تقوله المهندسة وأحيانا تسبقها في ذكر أسماء المواد والمناطق وتكمل عنها جملها
ثم أتى الجزء الثاني عن الهجرات ذاكرا لا على سبيل الحصر مناطق يتركز فيها الحضارم في العالم خصوصا شرقه الأدنى كإندونيسيا وماليزيا مثلا إلى جانب الهند وأفريقيا ودورهم في نشر الإسلام، ذوبانهم ووصولهم لمراكز عليا وحتى نكباتهم في بلاد المهجر وعودة البعض ليكون خاتم الأجزاء الثلاثة محصورا بالمملكة العربية السعودية..
عموما أو بالتحديد خصوصا بالنسبة للعائلة، وحتى لنا كجيل تربى على الرواية الحضرمية المتواترة والمتكررة تماما كالحكايات القديمة، لم يأت البرنامج بجديد سوى اللهم الحديث عن دور الجانب الشرقي للبلاد الإسلامية في الثقافة والطباعة وكيف أن أُهتم بالدور العربي (العرب المسيحيين) في نشر الطباعة والثقافة والأدب عموما في العالم العربي على الرغم من تجارب المسلمين الشرقيين..

أخذ البرنامج حقه في الانتقاد والإشادة تجاوزتا السباب والشتم كأي تجاوب عربي!! خصوصا في جزئه الثالث أحد أكثر الأجزاء حساسية بالنسبة للحضرمي! مع شيوع الإحباط والسخط منه أكثر كونه لم يرتقِ لما تمنى البعض أن يكون على الرغم من توقعاتهم أنفسهم مسبقا بأنه سيخفق .. !!
وبصفة عامة فالمآخذ أو عدم الرضى على البرنامج بالتأكيد موجودة كتجاهل أحد أهم التحديات التي واجهت المهاجر الحضرمي في نهاية القرن العشرين كحرب الخليج الثانية وتبعاتها والتي يسموها عادة بأزمة الخليج ...
إلى جانب مآخذ أخرى سيجدها المطلع في الإنترنت منها بعض المقولات بخطأ بعض الحقائق التاريخية إلى جانب رفض أو عدم ارتياح كون البرنامج من إنتاج "مرعي بن محفوظ" وربما مرد ذلك التخوف من عدم الحيادية وتحوله-أي الوثائقي- لنوع من السيرة والتمجيد الذاتي للبعض... !! ومما عزز الشعور إياه التركيز على عائلات بن محفوظ وبقشان ومن ثم بن لادن كأحد أبرز الأمثلة للجيل الحضرمي ذوي المكانة العالية في السعودية وتجاهله لبعض الأسماء الأخرى المهمة ، العمودي مثلا..
طبيعي أن يحمل البرنامج ردات فعل متباينة خصوصا فيما يتعلق بتجاهل بعض الشخصيات المعروفة كون ذلك سيؤخذ أولا من منظور القبلي والإهانة والتشويه المتعمد، وهذا حال البرامج الوثائقية خصوصا حينما يتعلق الأمر بالمصداقية وتقصي الحقائق ولعل من التعليقات أولا ما يتعلق بمصداقية قناة العربية ذات المنظور والوجهة التجارية بحسب تعبير البعض واتهامها مرارا بتحرير التاريخ وفق متطلباتها ...

وفي النهاية لعلنا سنعتبر البرنامج وثائقيا محدودا قاصرا أخذ المسألة من باب نصف الحقيقة، فمهمته التعريف بالحضارمة عموما والأصول الحضرمية المتنامية الأطراف في الكثير من الدول من شرق آسيا لغربها وحتى أفريقيا...مع التشديد بأن "هناك أكثر مما تراه العين" كما يقول المثل الغربي .. أو كما نقول نحن مهولين وأقولها هنا رمزا " وما خفي كان أعظم".

من ناحية أخرى كانت الاهتمامات المختلفة لعائلتي في متابعة البرنامج، فمن ناحية كان أبي ،الوحدوي حتى النخاع، قد اعترض على تخصيص البرنامج بالحضارمة وكأن البرنامج ينطوي على نوع من النزعة (الانفصالية) أو المرتزقة بحسب تعبير الوالد ... !! ، لكن هذا لم يمنعه من متابعة الإعادة صباح اليوم التالي للحلقة كأي حضرمي فخور، وبالنسبة لأمي والتي ربما تعرف مسبقا حوالي 80% ما جاء في البرنامج اهتمامها انصب على معرفة أسماء كل من تحدث فيه خصوصا، وهو الفضول الحضرمي في معرفة أصول الفرد .. والتي كانت ولعلها لا زالت تحدد قيمة الشخص بالنسبة للحضرمي مع الاستثناءات مما يتماشى مع المثل "جَعْفَرتني يا حقي" للتدليل بالمدى الذي تلعبه القيمة المادية للفرد .. !! وكانت مفاجأتها لا توصف عندما قلت لها متحولة كلية نحوها لتفقد التغييرات التي ستطرأ على قسمات وجهها بأن المتحدث بالإنجليزية الماثل أمامها الغربي الهيئة هو ،مفكر إسلامي وهذه لكم، من العطـاس!

ولعل من أبرز اللحظات طرافة في البرنامج والتي أغرقتني في الضحك هي حين استشهد المعلق بمثل حضرمي يستخدمه أخي عمر كثيرا وجدا كآخر جملة نطق بها قبل نهاية الحلقة الثانية بـ "قَعْ نملة وكل سكر" ....!!!

هذا ودمتم ..

The Kite Runner أو عداء الطائرة الورقية لخالد الحسيني

كنت قد سمعت كثيرا عن رواية عداء الطائرة الورقية أو The Kite Runner للكاتب الأمريكي الأفغاني الأصل خالد الحسيني والذي تضاعف الآن بصدور الفيلم المقتبس عنها والمرشح للأوسكار أو لعله أيضا فاز.
لكن لم أبدِ إهتماما بقراءتها لأسباب عدة منها عدم صدور ترجمة عربية للرواية و أيضا تناولها للشأن الأفغاني المعقد المغيب سابقا والحاضر حاليا بصورة أو بأخرى!

والحقيقة كانت التعليقات المختلفة عليها سواء عربيا أم غربيا حماسية جدا لكني وبعد خيبات كثيرة تعودت على ألا أثق بها!

حتى قبل 3 أسابيع قرأت قراءة الأستاذة بان حسني للرواية وفجأة، تجاه هذه القراءة، والتي على الرغم من أنها عززت مخاوفي إلا أنها دفعتني لتحميل الرواية من الإنترنت والبدء بها أخيرا بعد تردد!

عموما لست بصدد عرض قصة الرواية ولو تطرقت لها دون قصد، ستجدونها في منتديات عديدة وحتى في موضوع بان حسني هنـــا والذي سأتبنى رأيها فيها.

خالد الحسيني قدم رواية أمريكية للأحداث الأفغانية! قد أسميها رواية سينمائية اعتمدت على أحداث مؤثرة يتقزز منها الضمير الإنساني عموما كقضية الإساءة للأطفال أو العنف تجاه المرأة والإغتصاب والقتل والإبادة الجماعية وكل عمل إنساني مجرم مستحدث!.

محدثتكم مثلا لو حدث وشاهدت فيلم عن الإغتصاب أو الإساءة للأطفال فإنني قد أبقى لنهاية الفيلم حتى وقت متأخر ولو لم يعجبني داعية المخرج في سري أن يقدم لي خاتمة دموية مرضية وبطيئة! وبطريقة قد تشبه مطالبة أمي بخاتمات سعيدة واضحة لا تكتفي بابتسامة الرضا لكن أن يتزوجوا وينجبوا الأطفال وربما لو يكبر الأطفال أيضا وتشاهد أبنائهم سيكون ذلك جميلا!


لكن سأقتبس من الرواية إحدى الجمل.. “Sad stories make good books,” وهذا حقيقي جدا بالنسبة لها!

بالعودة للرواية التي تتحدث عموما عن الراوي ( أمير ) الفتى الباشتوني الغني وذا المركز الإجتماعي المتفوق لكن الضعيف في المواجهة أو بالأحرى الجبان! وعلاقته بأبيه أكثر محرك للأحداث، وشعوره بالذنب أولا لأنه لم يرتقِ لما يريده والده أن يكون، ومن ثم شعوره بالذنب لخيانته صديقه حسن الطرف الآخر في الرواية أو بالأخص "عداء الطائرة الورقية".
وشعوره هذا دفعه لارتكاب فظاعة أخرى تجاه صديقه ثم محاولته التكفير أخيرا عن ذلك الذنب الذي طارده لسنوات تخللتها الهجرة والزواج وموت والده، وحتى حدد علاقاته بالآخرين كزواجه من سورايا (ثريا)، بالعودة لأفغانستان رجلا في سن الثامنة الثلاثين للقيام بالأمر الوحيد في حياته أو كما تطارده جملة صديق والده رحيم خان في بداية الرواية "هناك وقت كي تكون جيدا من جديد"!

لا أدري هل أسميها رواية أفغانية؟ لعلها كانت كذلك في البداية على الرغم من الأسلوب الأمريكي، فقد حاول إظهار أفغانستان ربما كما يعرفها هو-الحسيني- عندما غادرها صغيرا في سن العاشرة في الثمانينات، أفغانستان الحقيقية والإنسانية، تراثها وعاداتها وأعيادها وناسها، إرثها الضارب في الأرض عمقا أثر على نزاهة الأب وصورته المثالية في نظر ابنه ولو بعد وفاته! وحتى قبل كل تلك الأزمات السياسية التي عصفت بها وكان هذا الجزء جميلا وبديعا ومحزنا جدا على الوصف المستفيض والممل أحيانا للأوجه والأماكن والثياب والأيدي والأشجار والحجارة!

لكن، وبحسب تسمية بان حسني، فالجزء الثاني هوليودي أو ( رامبو!!) بحت وهو كذلك و يشفع له الجزء الأول أو لعلها رغبتنا أو بالأخرى رغبتي بالحصول على تلك الخاتمة المرضية فدفعتني للتغاضي عنه والقراءة بوتيرة أسرع!
أفغانستان الأرض أو الطبق الذي تقاتلت على سطحه القوى محلية أم خارجية، سواء باسم الدين أو السيادة أو حتى الإرهاب، بلد رزح قبل تحت إرث فئتي الباشتون السنة والهزارا الشيعة ودونية الثانية تحت الأولى،
أفغانستان القصة المجهولة والتي فجرتها إعلاميا أحداث الحادي عشر من سبتمبر فتساءل الناس عنها وماذا حدث ويحدث فيها وهو سبب آخر لشيوع الرواية في الغرب إلى جانب تناول الوضع الإنساني فيها.


يتطرق الحسيني أيضا سواء بالإشارة أو الوصف لطالبان أحد أكثر خيوط الرواية جاذبية وأقدحها! معتمدا بحسب ما قال مرة على الأخبار وبالطبع هذا ماحدث فاستحضر أحداث كانت ومازالت ذات كثافة إعلامية كالإساءة للمرأة عموما و رجم الزناة وتفجير تماثيل بوذية وزاد عليه هو أو لا أدري من بوصف الطالبانيين كفسدة شاذين ومنافقين يتعاطون المنكر والغناء والعنصرية تجاه الهزارا متمثلة بآصف الباشتوني النازي الفكر منذ الصغر.

وتنتقل الرواية بين بلدان ثلاث، أفغانستان الخراب وباكستان في الوسط وأمريكا ،ولا أقول هذا ساخرة، هي أرض الخلاص والبدايات الجديدة حتى أنها خففت من وطأة العلاقة الجافة بين أمير ووالده لأن العادات أصبحت بدون أهمية في أرض تتساوى فيها الفرص لا تفوق باشتوني ولا هزارا حتى مع وجود بقايا منها لدى الجيل القديم، مع بقاء بعض العادات والتقاليد الأفغانية في الزواج مثلا وما إلى ذلك حتى في ظل ذوبانها في المجتمع الأمريكي.

شيء أخير وهو الوصف الممل في الرواية وكما تململ أحدهم بأن هذا هو الأسلوب الأمريكي الحديث في تخريج رواية ملائمة للسينما و رد آخر بلعل الكاتب يريد تقديم صورة أفغانستان دقيقة لأجيال لم يتعرفوا عليها في الحقيقة لكني أميل للرأي الأول لأن الثاني يقصيه الجزء الثاني الهوليودي


وفي النهاية سؤالي الأخير هو لأي درجة لعبت الصدف دورا في الرواية؟!!



الرواية مجملا جيدة ستتعاطف مع حسن كثيرا (أذكر أن أحد القراء تعاطف معه لدرجة رغبته في ضربه!) وهذا سيدفعك للتتمة وتجاوز حتى الاستطراد الممل في الوصف..قد يشتكي البعض القصور في تناول الشأن السياسي لأفغانستان كالتصفيق لأمريكا، والشأن الطالباناني وغير ذلك لكن الرواية عموما ليست بالسياسية وحتى لا تتطرق لما بعد الحادي عشر من سبتمبر إلا شذرا..

"لأجلك أفعلها ألف مرة" هذه الجملة الرائعة التي يقولها حسن لـ أمير أول مرة لا ينساها الأخير ولا ننساها تتردد حتى النهاية وكأنها عنوان آخر للرواية "عداء الطائرة الورقية"، حسن أفضل عداء في كابول على الإطلاق.

الفيلم بحوزتي لكن تنقصني ترجمة عربية أو حتى إنجليزية له كون مجمله أفغاني وهناك ترجمة بغيضة فوق الإنجليزية!.

وأتمنى أحيانا أن يكون أفضل من الرواية، لكن المفروض أن لاعقبة أمامه في تجسيدها باعتماد سيناريو خالد الحسيني



صدرت رواية أخرى للحسيني باسم A Thousand Splendid Suns وهذه المرة الأنثى لها دور الشخصية أو الشخصيات الرئيسية، وأعتقد ظنا لا جزما أن ثيم الرواية سيكون مطابقا لسابقتها ولعلي سأقرأها أيضا

November Rain!
Nothing lasts forever, even cold November Rain!
 
----------
 
November Rain by Guns And Roses

When I look into your eyes
I can see a love restrained
But darlin' when I hold you
Don't you know I feel the same
'Cause nothin' lasts forever
And we both know hearts can change
And it's hard to hold a candle
In the cold November rain
We've been through this such a long long time
Just tryin' to kill the pain
But lovers always come and lovers always go
An no one's really sure who's lettin' go today
Walking away
If we could take the time to lay it on the line
I could rest my head
Just knowin' that you were mine
All mine
So if you want to love me
then darlin' don't refrain
Or I'll just end up walkin'
In the cold November rain

Do you need some time...on your own
Do you need some time...all alone
Everybody needs some time...on their own
Don't you know you need some time...all alone
I know it's hard to keep an open heart
When even friends seem out to harm you
But if you could heal a broken heart
Wouldn't time be out to charm you

Sometimes I need some time...on my
own Sometimes I need some time...all alone
Everybody needs some time...on their own
Don't you know you need some time...all alone

And when your fears subside
And shadows still remain, ohhh yeahhh
I know that you can love me
When there's no one left to blame
So never mind the darkness
We still can find a way
'Cause nothin' lasts forever
Even cold November rain


Don't ya think that you need somebody
Don't ya think that you need someone
Everybody needs somebody
You're not the only one
You're not the only one
 
 
To Download the song from 4Shared.com Click on one of the links below
 

8,300 KB
 
By: felipesantaninha (at) hotmail.com
Added: 2007-10-15
Comments2 |  606 downloads
 
8,300 KB
 
By: felipesantanapires (at) hotmail.com
Added: 2007-10-15
206 downloads
 
4,500 KB
 
By: exterminador3 (at) gmail.com
Added: 2007-09-21
49 downloads
 
4,500 KB
 
By: repjunk (at) gmail.com
Added: 2007-09-13
Comments5 |  302 downloads
 
 
" سفيدريكايلوف" __ الوجـه الآخـــر!

 

" سفيدريكايلوف" __ الوجـه الآخـــر!

 

 

بعد انتهيت من رواية دوستويفسكي الرائعة جدا "الجريمة والعقاب" سألت أخي الذي سبقني إليها عن أي الشخصيات أثارته فكان رأيه "بروفير بيتروفيتش"، قاضي التحقيق، مبهورا بكونه علم منذ البداية بأن رسكولينكوف هو القاتل الحقيقي للمرابية العجوز..

 

ولما سألني قلت له بابتسامة من توقع ورغب بالسؤال " سفيدريكايلوف "، فقطب جبينه لثانية وكأنه يتساءل من هو لكنه أبقى تقطيبه ذاك حين عرف من أعني!

 

يظهر "سفيدريكايلوف"- أو "سفيرديجالوف" بحسب الترجمة- مع الأحداث الأولى للرواية في رسالة موجهة من أم رسكولينكوف لولدها تحكي له عن محاولة إغوائه- "سفيدريكايلوف"- لـ"دونيا" أخت "رسكولينكوف" التي تعمل في منزل الأول، وكيف تحملت الأخت – الشريفة حتى النهاية- ما تحملته من تشهير من قبل الزوجة حتى اعترف لها زوجها بالحقيقة أخيرا، فاعتراها الذنب وراحت تعتذر بطريقة مبالغ فيها إذ لم تترك أحدا إلا وخبرته سواء بالإعلان العام أو بالطرق على الأبواب!.

 

ثم يظهر بعد ذلك شخصيا مع بداية الجزء الثاني من الرواية*، حين يفيق "رسكولينكوف" من كابوس مرعب شاهد فيه المرابية العجوز فيجده أمامه.

وتكون زوجته قد ماتت، وسبقته الشائعات -التي تصبح كشيء قابل للتصديق بسبب ماهيته، وأحيانا أخرى لا تهم!- بأنه قتلها كما تقول أنه تسبب في موت خادمة وفتاة صغيرة!

 

باختصار "سفيدريكايلوف" ماجن يهوى النساء، مستغل ويعترف نفسه بفجوره في أحاديث تمت بينه وبين "رسكولينكوف"، بل وله فلسفته الخاصة عن وضعه فيقول: "إن للفجور شيء من الاستمرار يضفيه على الطبيعة، وليس عليه أن يتحمل نزعات خيالاتنا وأهوائنا، إن فيه شيئا دائما أشبه بالشعلة المتوقدة في الدم، على استعداد أبدا لمتابعة اللهيب الذي لا ينطفئ بمرور السنين"

وحين يجيبه "رسكولينكوف" بأنه: " مرض، ومرض خطير"، يرد: " إنني أوافقك على أنه مرض ككل شيء يتجاوز حده، والحدود هنا لا يمكننا إلا أن تتجاوز، لكن الأمر الذي قد يكون على غرار هذا بالنسبة للبعض لا يكون كذلك بالنسبة للآخرين"....

وذلك الحوار تحديدا يصل لنهاية أو استقراء من قبل "رسكولينكوف": " هل أنت على استعداد لقتل نفسك! إذا أخفقت في هذا المضمار؟".. فيشمئز "سفيدريكايلوف" قائلا بأنه يكره الحديث عن الموت!..

 

ولعله في الحديث أعلاه يكمن الفرق الجوهري بين الاثنين "فرسكولينكوف" كان على طول السرد محتارا من الأسباب الحقيقية التي أدت به إلى القتل، هل هي فكرية كفكرة "الإنسان المتفوق / الغير عادي" المطروحة في إحدى مقالاته، أم اجتماعية للحصول على المال، أم لأنه ببساطة شرير كما يردد، لكنه وبضمير معذب يعترف بأنه قتل نفسه بفعلته تلك، ويشمئز منها وتطارده حد مقاربة الجنون!.

في حين يعتبره سفيدريكايلوف كطبيعة فيه، وإن كانت شرا فهي شر لا بد منه!..

 

لقد كان دوستويفسكي كريما في وصف الخلفية النفسية والفكرية لكافة الشخصيات وبلسانها، إما عن طريق الحوار أم بسرد حالتها النفسية بتمعن، كأوهام "رسكولينكوف" ومرضه، وكذلك الحال بالنسبة لـ"سفيدريكايلوف".

ولعل القارئ سيلحظ التشابه بين "سفيدريكايلوف" و"رسكولينكوف" كما هو بين "دونيا" التي أحبها "سفيدريكايلوف" ورأى فيها خلاصه، و"سونيا"- العاهرة- التي كانت حب وخلاص "رسكولينكوف"..

 

إن المفارقة تكاد تبدو ساخرة في الحب المربع أعلاه، تشابه آخر يجري بين الاثنين غير كونهم مثقفين، وهي من جهة مشاهدة الأشباح، أشباح ضحاياهم، خوف الاثنين من الموت، حبهم الكبير للأطفال ومساعدة المحتاجين ولو بكامل ما يملكون!..

 

كما نقف عند تشابه دونيا من حيث مقاربتها على التضحية بنفسها بالزواج من "لوجين" ،الذي لا يناسبها إطلاقا، في محاولة لمساعدة أمها وأخيها مع إسقاط حساب نفسها لأجلهم، وهو كما يراه الكاتب أو بالأحرى "رسكولينكوف" لا يختلف أبدا عن بيع "سونيا" لجسدها لأجل أسرتها فقط، وإن كان في نواح يعذر للأخيرة فعلتها وأحيانا أخرى يتعمد إهانتها!

و"سفيدريكايلوف" في أحاين يلوم دونيا على ما يظنه تودد له ولو بحسن نية!

 

وكلا المرأتين تتفقان على رسكولينكوف قد أزهق روحا بشرية من غير حق ودفعتاه للاعتراف، إلا أن قرار المرأتين اختلف بخصوص هذين الرجلين، "فسونيا" بقيت حتى النهاية تدفع "رسكولينكوف" –بحب- للتوبة والاعتراف لإنقاذ نفسه وبقيت متفانية ومخلصة حتى بعد ذلك، في حين رفضت "دونيا" "سفيرديكالوف" رفضا قاطعا أدى به إلى نهايته هو!

 

كلا المرأتين أحبهما رجلين خاطئين، الأول ،أو لعل كلاهما، قاتل، والثاني عربيد، والاثنان يريان في المرأتين باب أو متنفس للخروج من العفن الذي ولجا فيه لأسباب عديدة..

 

ويرى الواحد الآخر صورة معكوسة لنفسه، فحين يتعمد "سفيدريكايلوف" على سرد مجونه "لرسكولينكوف" في آخر لقاء لهما يقول فرحا: " هل تصدق أنني أجد رغبة في الاستمرار في سرد هذه القصص لأصغي إلى استنكارك وصياحك. إنه سرور حقيقي!"

يغمغم "رسكولينكوف" :" لست أشك في ذلك، أو لست أنا بنفسي شاذا بنظري في هذه اللحظة؟"

 

ومن بعدها يفترقان، ليتجه "سفيدريكايلوف" إلى هدفه الوحيد لوجوده في بطرسبرج " دونيا " متسلحا بكونه يعرف حقيقة أخيها القاتل، المرأة التي لعله آمن بأنها ( ستنقذه )! وأنفق كل السبل في سبيل الحصول عليها نبيلة كانت أم غير شريفة!..أو أنه ببســاطة كانت هدف يرغب في الحصول عليه بشتى الوسائل، ولو أنني أميل للسبب الأول بالنظر للنهاية التي انتهى بها!

 

 يلتقي معها، يهددها ثم يغويها من جديد، لكنها ترفض فيقول: " إنك تعرفين بأنك تقتلينني"، لا يتوقف ويطلب حاجته بالقوة، تفاجئه بمسدسه، تنطلق الرصاصة، تخدشه، ومن ثم تلقي بالمسدس مستسلمة! وتلك اللحظة الرهيبة يصفها دوستويفسكي في "سفيدريكايلوف":

" لم يكن قلقا بسبب الموت المرتقب إذ أنه كان من المشكوك فيه أن يكون شاعرا بمثل هذا الإحساس في تلك اللحظة. لقد كان مستغرقا في شعور قاتم متطير كان يحار في تفسيره ومعرفة بواعثه"...

فيقترب من دونيا ويسألها للمرة الأخيرة" على ذلك فلن تحبيني"

ثم بيأس يكرر " ولا... يمكنك أن تحبيني؟ أبدا؟"

وحين يجد الرفض في المرتين يوليها ظهره ويتركها تنصرف وكأنه يتخلى أخيرا عن أمله الوحيد في الحياة، لتبدأ بعد ذلك صفحات مخصصة له في الرواية وربما إحدى أكثرها حراكا وسوداوية، يعرج على "سونيا" يقول لها: " أمام "روديون رومانوفيتش" طريقتين لا ثالث لهما: إما أن ينتحر ، وإما أن يمضي إلى سيبيريا". ويترك لها المال، قائلا بأنه كأنه يتركه "لرسكولينكوف" أساسا، يؤدي ما عليه وما يريد، تنتابه الهواجس والكوابيس، وأمام جندي لا ينفك أن يقول:" ليس هناك المكان الذي تريد" يستل مسدسه ويسدده على صدغه الأيمن ويضغط على الزناد منهيا بذلك دوره في دراما فعلا قوية .

ويتفاجأ "رسكولينكوف"- وهو في قسم الشرطة- و(يرتعد) حين يعلم بمصير "سفيدريكايلوف" ، ويشعر "كأن حملا ثقيلا قد انهار فوقه وسحقه"، ليخرج ويعود في نفس اللحظة ويعترف بالجريمة..

 

بالطبع ستختلف الآراء والقراءات حول "سفيدريكايلوف" كما حصل و"رسكولينكوف" ولو عمومها سيتجه لكون الأول صورة المجرم بطبيعته يستغل ماله وصلاته في الحصول على مراده وإشباع ميوله الشاذة، وأنه أمثولة لأشخاص كثيرين موجودون حتى الآن بيننا، وأيضا لكونه صورة للعدمية في الرواية..

 

إن دوستويفسكي لم يقصر أسباب الانحراف على المجتمع والأفكار الثورية فحسب بل أيضا جعل للنفس والشر فيها دورا هاما ومؤثرا، وربما كان هذا السبب في كون "سفيرديكالوف" يمثل دور من يكون الشــر فيه أكثر منها ضغوط مجتمع وأفكار ومثل ثورية، والتي ممكن إصلاحها باعتبارها شيء دخيل على نفس نقية، لكن من يعتبره-شذوذه- طبيعيا فيقول مرة:" أعلنت لها استحالة بقائي مخلصا لها كل الإخلاص" ولعل نهايته الدموية هي رأي آخر للكاتب أن من كان الشر فيه فإصلاحه صعب أو حتى مستحيل، وأنه إما سينتهي للجنون أو الانتحار..

 

فلم اختلف مصير الاثنين وهل قصد دستويفسكي بذلك كون أنه بذرة الشر هي التي تقضي على الإنسان وليست فقط الظروف الاجتماعية والفكرية وإن أورد لها حسابا هاما في معرض نقده الواضح للأفكار السائدة في ذلك العصر؟!

 

صحيح أن الإنسان هو عامل متغير بفعل الزمان والمكان، لكن دستويفسكي- المؤمن بالمسيح- لعله يؤكد هنا حيوية جوهر الإنسان وأنه هو فقط يمتلك الحق في اتخاذ قراراته، فدوستويفسكي- كما يوافق الكل- يقوم في نهاية رواياته بعملية تطهيرية لمعظم الشخصيات، فهل كان انتحار "سفيدريكايلوف" تطهير، أم أنها حالة أخرى لعدم جدوى إصلاح بعض النفوس؟!

 

إلى جانب كون الإيمان يلعب دورا كبير في روايات دستويفسكي فهو وعلى الرغم من مقولة البعض أنه تكلم عن العدمية أو تجاوزوا للقول بأنه عدمي!، إلا أن دستويفسكي ينتهي دوما بأولئك غير المؤمنين في رواياته – "الجريمة والعقاب"، "الأخوة كارامازوف"- إلى الجنون كما حصل لـ"ايفان"، والانتحار كما "سمرد ياكوف" في "الأخوة كارامازوف"، و يمكن أيضا أن ندرج "سفيدريكايلوف" فهو مثل للإلحاد والعدمية وهي التي تقول بأنه "مادام الله غير موجود إذن كل شيء مباح"..وإن كنت لا أذكر إن تحدث "سفيدريكايلوف" عن إيمانه من عدمه أم لا حاليا! :)

 

الخوض في نفسيات شخوص "الجريمة والعقاب" مغامرة لا تنتهي ولا ينضب معينها!.

قال جوته مرة "أن تكون عظيما يعني أن لا تنتهي" وقد كسب دستويفسكي ذلك بتقدير عالٍ ومستحق ويثني النقاد على ذلك بقولهم أن روح الجريمة والعقاب ستحلق على روايات القرن الواحد والعشرين..

 

 

جملة دوما تجتاحني في أمر كهذا ولا أدري هل أنسبها لبوارو بطل أغاثا كريتسي أم اختلفت عليّ الروايات الكثيرة في ذلك الوقت، المقولة هي كــ " الرجل يمكن أن تكون نهايته على يد امرأة (شريفة)"..

ولعل هذه المقولة الآن تنطبق على كل من "رسكولينكوف" و "سفيرديكالوف" الذي اختار كل واحد منهما إحدى نهايتين أو خلاصين قادتهما أو ساعدتهما في ذلك المرأتين التي أحباهما!

 

ومن ناحية أخرى قال بوارو أيضا لامرأة أو ذات المرأة فيما معناه " يمكن أن تحبي لصا لكن لا يمكن أن تحبي قاتلا"!

 

 

 

* "الجريمة والعقاب" الترجمة الكاملة_ الجزء الثاني

    عن دار مكتبة الحياة

 

للإطلاع على موضوع "دستويفسكي في أعينهم" هنــاأو هنـــا