نيــرفــانا
النيرفانا..هي كل ما يعتريني في لحظة من النشوة..
زوربـــــا الإغريقي ... الفيلم ..!!
 
 
 
موضوع لي في سينماك سابقا :)
 
أتذكر آنتوني كوين، أستحضره لذاكرتي دائما بصورة المسلم الهادئ المهيب المناضل الملتحي في فيلم العقاد "أسد الصحراء" عن عمر المختار، وبعد سنوات شاهدته في لقطة بسيطة لا تتعدى الثواني في صورة مناقضة تماما للأولى لرجل قذر يرقص حد الجنون!!

ثم مرت السنون حتى قرأت رائعة
نيكوس كازانتاكس"زوربــا"
وكان على الغلاف تعليق المترجم جورج طرابيشي عن فيلم مقتبس عن الرواية أدى فيه أنتوني كوين دور زوربا باقتدار وكانت خاتمة القصة -التي لن تنتهي عند ذلك الحد فحسب-مشاهدتي أخيرا لفيلم "زوربا الإغريقي" الصادر عام 1964 بالأبيض والأسود وهو أحد أفضل الأفلام التي شاهدتها مقتبسا عن رواية قرأتها وأحتسبها من بين المفضلات.



 

Zorba The Greek ( Alexis Zorbas ) IMDB




----


الملصق الأصلي للفيلم




يسير الفيلم على خط الرواية العريض، وهو ان اختلف معها إلا أنه بقي أمينا لجوهر الرواية وقصتها متمثلة بـ الغريزة والفكر زوربا والكاتب الذي أعطاه الفيلم هنا اسما وهوية ملموسة بخلاف الرواية...
تدور أحداث الفيلم في جزيرة كريت في قرية قاسية الملامح والتضاريس والوجوه، لها عاداتها القاسية ولا يتردد أهلها في العويل عند المحتضر بل وسلبه حتى وهو في سكراته الأخيرة.. قرية بمحاذاة البحر الأبيض المتوسط "اللعين صانع الأرامل".
(Basil) الممثل Alan Bates,نصف بريطاني ونصف اغريقي، كاتب صموت متردد مسالم ، يسافر إلى القرية لإدارة منجم فحم ورثه عن والده الإغريقي، يضم إليه أو بالأحرى يقنعه بالإنضمام إليه نقيضه أليكسس زوربا (Anthony Quinn) الحر يرقص حد التعب عند الفرح والحزن، شغوف بآلته السانتوري لايعترف بالندم فيما فعله في حياته، له قناعته الخاصة في أن على الإنسان ألا يتردد أبدا، والأهم يعيش اللحظة الآنية بكل زخمها... ينزلان ضيفين على العجوز السيدة هورتانس (بوبولينا) الفرنسية التي أدت دورها (Lila Kedrova) وحازت به على الأوسكار ويبدأ زوربا علاقة معها هي شهوة و شفقة على جنس النساء الضعيف خصوصا الأرامل أكثر منه حبا، ومن ناحية أخرى يدفع Bates دفعا نحو أرملة القرية ذات العيون الوحشية (أدت دورها Irene Papas ) تلك التي رغب بها كل رجال القرية وكرهوها لأنها رفضتهم فانتقموا لكرامتهم منها على طريقتهم !
وفي ذات الوقت يقومون بمحاولة تشغيل منجم الفحم ومنها تنفيذ فكرة زوربا في استخدام شجر جبل مملوك للمعبد لأجل الدعامات ..وينتهي الفيلم بخاتمة جميلة ورائعة...


كتب السيناريو وأخرجه ميخائيل كاكويانيس (Michael Cacoyannis) وأنتجه مع أنتوني كوين..و(برأيي) ربما هذا الشغف وحصر عمل الفيلم على رؤية واحدة هي للمخرج ما جعل الفيلم ينجح في اقتباسه للرواية.. Cacoyannis الإغريقي أيضا، حمل وعيا لأفكار الرواية المتأثرة بالفلسفة الإغريقية الأولى وحتى نيتشة وإنسانه الخارق..


صور الفيلم بالأبيض والأسود فيما بدا ملائما لفكرة الرواية وشخصيتي النقيض فيها، فالأبيض والأسود متماثلان في النفس البشرية يتصارعان معا لكن صراعهما في الفيلم يقع في شخصيتين منفصلتين في أسلوب لإبراز الصراع للخارج..

يبتدئ الفيلم بمشهد علوي لجزيرة كريت تخرج من بين السحاب، ويهتم المخرج أكثر بتفاصيل الوجوه الكريتية الصامتة في معضمها تتخلله بعض المشاهد الكوميدية ساخرة..
لكن في بعض اللقطات في البداية في المركب كان الركاب يتمايلون بشكل مسرحي في مشهد لم يعجبني ولم أفهم مغزاه ولا أدري لم أقحم به على طرافة بعض المشاهد عند حادثة المنجم والرهبان عند مباركة العمل!!

والموسيقى لـ (Mikis Theodorakis) المستوحاة من موسيقى البحر الأبيض المتوسط كانت ملائمة أيضا للمشاهد في كونها هادئة غير مزعجة واحتفالية بشكل معقول فمن لايسترعيه الانتباه لرقص زوربا وكيف تبدأ الموسيقى معه وهو ماعوض الغياب لآلة السانتوري وعبر عن رمزيتها ممزوجة برقص زوربا..خصوصا حينما يطلب منه الكاتب أن يعلمه الرقص كأفضل مشهد للرقص ولو جاء قصيرا..


لقد أدى كوين دور عمره الذي بقي لاصقا به أو كما يقولون "خلق له" كان آداؤه رائعا في تمثيل أهم شق وركيزة الفيلم، حتى البعد الفلسفي للشخصية في الرواية وصل للمشاهد وفي الناحية الأخرى، الكاتب، كان دور بيتس مقنعا، يعيش بين كتبه، لايمكنه العمل بيديه متردد لايمكنه الإجابة عن أحد أهم الأسئلة الفلسفية عن الموت التي يلقي بها زوربا عليه ويحاول نفسه أحيانا استحضار الروح الزوربية!
ويبدو زوربا كصوت الغرائز في النفس البشرية يغوي الكاتب نحو انتهاز الفرصة السانحة (الأرملة) دون تفكير أو رادع يلقي بها بعيدا خصوصا حينما لا تتكرر الفرص ذاتها في كل مرة..



وقد أدت كيدروفا دور مدام هورتانس الوحيدة ببراعة أيضا، ترقص وتحكي أيام مجدها والأدميرالاات الذين عشقوها، أحبت زوربا والذي إن لم يبادلها بالمثل إلا أنه بقي أمينا لها حتى النهاية..

إيرن باباس على قلة دورها الصامت لكن آداؤها كان جيدا ،وجهها كان مألوفا عندي حتى عرفت أنها مثلت أيضا مع كوين في فيلمي العقاد "أسد الصحراء" بدور مبروكة و"الرسالة" في نسخته الإنجليزية بدور هند بنت عتبة..!

ترشح الفيلم لسبع جوائز أوسكار منها أفضل مخرج وأفضل فيلم وأفضل ممثل لأنتوني كوين لكنه خرج فائزا بثلاثة أخرى منها كما أسلفنا سابقا أفضل ممثلة مساعدة لكيدروفا..

هل نحب زوربا؟
دونما شك، خصوصا وأننا نعلم تماما أننا لن نتخلى نتخلى عن صوت "Basil" صوت العقل أو مايسميه زوربا مجازا "Boss" دلالة على سيطرته على الرغبة البشرية وأهواء النفس!!

وفي النهاية يبقى "زوربا الإغريقي" الفيلم..كالرواية كلاسيكيا من الطراز الأول..يستحق المشاهدة أو القراءة أوالأفضــل كلاهمــا معــا .. !!

--
* الفيلم ساهم في شهرة الرواية ومؤلفها نيكوس كازانتاكس
** اقتبس المخرج مارتن سكورسيزي فيلم آخر عن رواية لكازانتاكس هي "الإغواء الأخير للمسيح"
Pink Floyd The Wall (1982)




لمن لم يشاهد فيلم The Wallالموسيقي، عليه أن يبدأ بالبحث عنه فهو تجربة لابد من الخوض فيها..!! (مع شيء من التحفظ!!)

ليس كبقية الأفلام الغنائية، فهو عن ولــ فرقة Pink Floyd العريقة، ولا تترددوا، أعزائي، في إلحاق كلمة "عريقة" هذه بالفرقة ...

الفيلم مختص بموسيقى الروك، أغانيه كلها من تأليف روجر ويترز أحد أعضاء الفرقة الرئيسيين حتى أواخر الثمانينات وأحد أفضل كتاب الأغاني على الإطلاق! ومن إخراج آلان باركر...ومن تمثيل بوب جيلدوف* بدور Pink .. !!

رحلة داخلية لــ بينك منذ الصغر والتأثيرات الخارجية عليه كالأم والمدرسة والحرب التي ساهمت في تشكيل حياته وبناء الجدار "الرمز" بينه وبين العالم..يبتدئ بالأغنية الرائعة ذات الطابع الحربي When The Tigers Broke Free .. لتنتهي أو قبيلها بــ The Trial ذات الطابع المسرحي البديع جدا..!!


هذه When The Tigers Broke Free



Vera & Bring The Boys Back Home



****

Comfortably Numb



****

In The Flesh



The Trial
"Crazy, Toys in the attic, I am crazy. Truly gone fishing"




****
**
*

يوجد الفيلم كاملا ومدته ساعة ونصف هنا
Rated: R for sme nudity!









* استطاع بوب جيلدوف ان يجمع اعضاء الفريق لآخر مرة في حفلة Live 8 الخيرية..كانت لحظة موسيقية تاريخية لعشاق الفريق..!!
Il y a longtemps que je t'aime ( I've Loved You So Long) الفيلم الفرنسي
Il y a longtemps que je t'aime ( I've Loved You So Long) -IMDB


تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها


 

Kristin Scott Thomas
Elsa Zylberstein
Directer: Philippe Claudel


 

IMDB Rating: 7.7/10
MPAA: Rated PG-13 for thematic material and smoking
 
جوليت تعود  بعد 15 سنة  بماض يؤثر عليها وعلى من حواليها خصوصا علاقتها بأختها الطيبة، الفيلم جيد جدا وأداء رائع في بساطته ، وهي الطريقة الفرنسية في بساطة التعبير وعدم إثقال الفيلم بفلسفة ما من داع لها...!!
لقراءة أفضل للفيلم ومقارنة مع فيلم Rachel Getting Married الأمريكي يرجى الإطلاع على تعليق الناقد المعروف روجر إيبرت أسفل...

 
Trailer
.

 


.
.


 تعليق الناقد الشهير


 

 

0o0 Crash 2005 "It's the sense of touch"! 0o0

" ...فى اى مدينة حقيقية, تمشين .. تتكىء على الناس، والناس تتعثر بك...في لوس آنجلوس لا أحد يلمسك..!
نحن دائما خلف هذا الحديد والزجاج..

اظن اننا نفتقد هذا الحس كثيرا لدرجة أن نصطدم ببعضنا فقط كي نحس بشيء..!! "








Crash (2005)
Paul Haggis
Writer / Director / Producer
Bobby Moresco
Screenwriter
Mark Isham
Composer

Cast:
Matt Dillon
Michael Peña
Thandie Newton
Brendan Fraser
Karina Arroyave
Dato Bakhtadze
Sandra Bullock
Don Cheadle
Shaun Toub
Loretta Devine
Jennifer Esposito
Ime Etuk as Georgie
William Fichtner
Ludacris
Larenz Tate
Ryan Phillippe

AND OTHERS..!!


MPAA:Rated R for language, sexual content and some violence.
لو أردنا وصف فيلم كراش عموما لكان أشبه بسيارة توقفت فجاءة أو عمدا في منتصف طريق سريع ثم تلتها سلسلة سيارات وجد أصحابها أنفسهم في موقف لم يمكن لهم تفاديه .. !
كراش فيلم أمريكي خالص مثير الجدل يذكرنا قليلا من ناحية السيناريو ببابل وأفلام أخرى لكن بعيون محلية لمجتمع متعدد الشرائح والأصول كثير التباين، هذا التباين الذي ما فتئ الأمريكان يعزون له قوتهم وتفردهم له جانبه المظلم وفجوته التي تتسع أكثر فأكثر خصوصا من بعد الحادي عشر من سبتمبر والذي أقحم بصورة واضحة كافة الشرائح الأمريكية تحت قالب الشكل والأصل ..

يقوم الفيلم في سرد أحداث مدتها لا تزيد عن اليومين لـ (مواطنين) أمريكيين ذوي أصول عرقية مختلفة سود وبيض ومسلمين/عرب وآسيويين ولاتينيين وتعاملهم اليومي مع بعضهم وتخوفهم لدرجة العدائية وتلك التناقضات التي يعاني فيها الفرد في ظل مجتمع هو متناقض وحياة برمتها متناقضة حد الإحباط والغضب المكبوت، ويوضعون في مواقف تتعارض وما يؤمنون به أو حتى هي بهم ويخشون ان يتهمو بها وينفجر هذا الكبت في مدينة لوس آنجلوس المدينة المذمومة سينمائيا..
وتتكرر "سخرية القدر" كثيرا في تشابك خيوط الممثلين الكثر لدرجة قد تبدو -في لحظة مابعد الفيلم- غير معقولة وركيكة لكن أعتقد أن المخرج بول هاجيز ،وهو كاتب للفيلم أيضا، أراد الإمساك بوحدة الفيلم وخيوطه فجعل الإنتقال من مشهد لمشهد وشخصية لأخرى سلسلا دون قص فج للحكاية وإقحامنا في أخرى خصوصا مع وحدة السبب وهو الإختلاف العرقي والذي هو "أساس" النسيج الاجتماعي الأمريكي والذي أخذ أبعاد أكثر وأعمق مما ظللنا نسمعه طوال السنوات التي مضت عن الأبيض والأسود فقط..ويكفي أنه وعلى الرغم مما يبدو عليه الفيلم من التطرف في إنتقاءه الشخصيات إلا أنه استطاع وبسلاسة أن يستحوذ على المشاهد حتى الدقائق الأخيرة تاركا أنفاسه مسلوبة في مشاهد شديدة الحساسية والتوتر ..

لا بطل عندنا ولا شرير فالممثل قد يرتكب فعلا منافيا للأخلاق هنا وبطوليا في اللحظة التالية فلا نمتلك حكما موحدا صارما تجاهه وهذا ما يقرب الممثل لذواتنا وقد نبني له في أنفسنا مبررات في ظل الظروف المحيطة به... وهي، كمشاكل يطرحها المخرج، كحاجز اللغة عند الإيراني، بارانويا السود تجاه أدنى بادرة أو إيماءة نحوهم، العنف المستطرد غير العبث السياسي والاجتماعي وحتى الدعائي للعنصرية نفسها..!!

الفيلم واقعي لا يحتمل الرمزيات في المشاهد وذو رؤية عميقة ومظلمة وجميلة!!! وحتى ساخرة أحيانا، من الصعب جدا إدراك الآخر كلية بدون الحكم عليه وفق ما نؤمن به، والعنف يولد العنف حتى العدائية تفعل المثل.

حدة التوتر الرائعة في الفيلم والشدة التي امتلكتها بعض المشاهد والتي أجاهد بشدة ذكرها رائعة جدا...وتستحق المشاهدة مرتين وثلاث..والممثلين وفقوا في أداء أدوراهم على تشككي لدوري ساندرا بولك وبرندن فريزر الكوميديين أصلا..لكنهم و أدوارا أخرى برزت للممثلين الآخرين وجهدا جماعيا يحسب لهم كلهم..وإن كان آداء مات ديمون في دور الشرطي الأبيض العنصري أو الحانق هو الأبرز بين المجموعة..

الموسيقى في الفيلم، وهي للمؤلف Mark Isham، كانت مناسبة و ساعدت في إثراء بعض المشاهد والتي أخذت أحيانا طابع اللقطة البطيئة بطريقة موفقة جدا..روحية، قاسية حالمة وقوية..!

شخصيــات الفيلم متعددة، أمامنا حوالي 14 شخصية على الأقل!! وكلها تصلح لأن تكون قصة لحلقات مسلسل ما!* بعضها يتطرق لها بشكل مختصر جدا وبعضها موجود على طول الخط وكما قلنا لا بطل لدينا ولا شرير كلهم في دائرة واحدة صورة مصغرة لبلد واحد هي أمريكا!

الفيلم اثار الجدل فاعتبره البعض أسوأ فيلم للعام 2005، هؤلاء أخذوا على الفيلم تطرفه في تناول العنصرية وكأن الكل ملوث بها وهم يتساءلون "أين الطيبون منا؟" ولعل هذه ردة الفعل "العاطفية" العامة تجاه الأعمال ذات النقد الشديد ويحدث عندنا وبتطرف أحيانا..!!
لكن البعض الآخر نذكر منهم الناقد المعروف روجر إيبرت وضعه على رأس أفضل أفلام السنة إياها واصفا إياه بالفيلم الذي "يجعلك أفضل"، وهذا ما أؤمن به أيضا، فمهما بدت القضية تشاؤمية إلا أن المخرج ببساطة جعل "الشخصيات" تواجه ما بدواخلها كنوع من التطهير الذاتي في حين أبرز للمجتمع مشاكله على السطح ولعله من هذا جاء النقد متباينا في رؤيته للفيلم إما مجحف أو واقعي !!

ولعلها، أي عنصر الجدل، ميزة أخرى تضاف للفيلم الذي ترشح للأوسكار عن عام 2005 في فئة أفضل فيلم ومات ديمون في فئة أفضل ممثل في دور ثانوي وحصل على ثلاث جوائز أوسكارية من أصل ستة أبرزها فئة أفضل فيلم..
الفيلم تحفة رائعة لا من حيث القصة فقط، لكن السيناريو والآداء والموسيقى وكل شيء .. وكما قلت يستحق المشاهدة...


لمشـــاهدة العرض (التريلر) على اليوتوب



******

للإستمــاع إلى مقطوعة Sense of Touch من الفيلم (لاتوجد مشاهد للفيلم للراغبين في رؤيته)




استمتاعا عاليـــــا..!!
 
*  تم عمل مسلسل يقوم على مبدأ الفيلم وينفس العنوان..!! :)
شيفــرة دافنشــي
شيفــرة دافنشــي
ماذا فعل الفيــلم بالرواية؟!

 

 

خرج للنور أخيرا فيلم ( شيفرة دافنشي )..وأقول أخيرا بسبب حالة الانتظار والتوقعات التي ما فتئت تصعد مع العد التنازلي لظهور الفيلم، وأنه لن يقل إثارة عن الرواية الشهيرة التي أثارت الغضب والاعتراض والقبول في آن واحد وبيعت منها ملايين النسخ، كما منعتها دول وأصدرت كتب تفندها و -حسب ما يقولون- تفند أكاذيبها...

الفيلم من بطولة النجم المعروف توم هانكس طبعا بدور أستاذ الرموز روبرت لانغدون، تسانده أودري توتو في دور صوفي نوفو، جان رينو في دور المحقق فاش، إيان مكلين في دور لي، والمخرج رون هاورد صاحب رائعة ( عقل جميل ) ولا ننسى طبعا كاتب السيناريو آكيفا جولدسمان..



والقصــة -ربما -كما يعرفها الكثيرون، تتحدث عموما عن الرموز في المسيحية وأصولها الوثنية، إلى جانب تأكيد مسألة بشرية المسيح، وقصة أخرى جديدة للكل هي أن المسيح قد تزوج وله ذرية يعيشون حتى الآن..


حين نقرأ رواية ما ونسمع أنها خرجت للسينما فإننا نرغب في مشاهدتها بفضول ولو ألممنا مسبقا بخط سير الأحداث ،وأن لا مفاجآت، مدفوعين بالسؤال عن مدى وفاء الفيلم للرواية، خصوصا مع فشل أفلام كثيرة في تمثيلها للفكرة الحيوية في أي رواية تقتبسها للشاشة، صحيح يجب أن نضع في منظورنا ضرورة اختلاف الفيلم كسيناريو ناطق وانفعالات إيمائية لا مكتوبة، بالإضافة إلى مسألة ضغط أحداث طويلة في ساعة ونصف أو بالكثير ساعتين، لكن الأهم في كل ذلك لمن يخض المغامرة هو المحافظة على الأمانة في نقل الجوهر / الفكرة وإلا فهي خطيئة ترتكب في حق الرواية!


ولعل شيفرة دافنشي لا تقدم الفكرة العميقة النفسية والفلسفية كروايات أخرى فشلت الأفلام في تمثليها لكونها – شيفرة دافنشي- رواية مبنية على حبكة مثيرة تصلح للسينما كمطاردات ومسدسات وقتل...و..و...لكن تلك كانت الخطيئة أو المستنقع الذي وقع فيها المخرج، فتلك الأحداث لم تكن بأي حال مركز القوة التي أكسبت الرواية شهرتها العالمية.

قبل يومين تمكنت من مشاهدة الفيلم بعد شهرين أو أكثر من قراءتي للرواية، لكنه لم يقنعني أبدا وكان خطيئة باردة للمخرج وكاتب السيناريو والممثلين في حق المشـاهدين خصوصا أولئك الذين لم يقرأوا الرواية لأنه سيسرق منهم متعة من قرأها، فسر نجاح الرواية بنظري هي الرموز وأسرارها التي يفندها لانغدون، ومسألة بشرية المسيح النقطة الرئيسية في القصة كلها..

لكن الفيلم هضم الأولى وقدم الثانية كافتراضات وأبقى على حبكة الإثارة في ساعتين وربع!

لم يعجبني الفيلم كمقتبس، وصفي الوحيد له بأنه بارد، والممثلين كالدمى الباردة الممتلئة -الوردية- الخدود!، بل وهناك مشهد أعتبره بصراحة لئيم جدا سأسرده فيما بعد، لكن في مجمل الأمر فالفيلم بدلا من أن يتبنى الرواية ألقى بها في مجاهيل افتراضية أو هكذا خيل لي، لذلك لابد من النصيحة بقراءة الرواية اختيارها هي بدلا عن الفيلم لكونه غير مقنع..

توم هانكس بارد مع أول ظهور له، فلانغدون الرواية نعرفه متحمس وحيوي في شرح الرموز، تشعر به مندفع في القيام بالشيء الذي يحبه، ومؤديه-توم هانكس- بدا وكأنه مغروسا هناك غصبا، وأنه أُجبر على وظيفة / دور لم يعجبه، والبقية كلهم فاقدو الحيوية والجذل المطلوب. ( اعذرني يا توم أتراجع عن قولي عنك سابقا ولو مازلت أتوقع أن تظهر ثانية كلانغدون في ملائكة وشياطين دون خوف هذه المرة! )..

الفيلم سيستقطب الكل طبعا، لكن هل سيعودون مرة أخرى؟ أشــك، لأنهم يخرجون دون نتيجة مقنعة..

أخيرا للمشهد الذي دفعني للرجوع للنسخة الإنجليزية من الرواية، لأني ولسوء نيتي ظننت بالترجمة العربية سوءا ولتـسامحني المترجمـة على ظني!

لكن في المشهــد المعروف حين يبدأ ( لي ) بسرد تاريخ المسيح وبشريته في أكثر المشاهد إثارة، وهي الجزئية التي انطلقت منها كافة الاتهامات والاعتراضات والمظاهرات بل وشهرة الرواية!، يظهر لانغدون الفيلم مترددا مدعيا بأنها مجرد افتراضات وأنه – لي – يحور التاريخ بحيث تتلاءم مع نظريته!، لكن لانغدون الرواية يثني على أقوال ( لي ) على طول الخط، فلم اختلفت هذه الجزئية بالتحديد؟ وهل كانت محاولة لتجنب غضب المسيحيين؟

أم اقتضتها الضرورة السيناريوية! وهنا أشك...

رون هاورد مخرج إنســاني! أبدع في " عقل جميل " وكان له أن يتجنب هذا، لكنه مقتنع كالجميع بأنه وفي أسوأ الحالات الفيلم سيكون ناجح مــاديا!

دمتـــم

 



<<الصفحة الرئيسية