تقول الحكاية أن الله حين قسم الرزق نثره الحضرمي غير راض به فحكم الله عليه بالهجرة يلتقط رزقه في بقاع الأرض المختلفة.. !! هذه القصة أتت للتدليل على مدى ارتباط الحضرمي بالهجرة وكأنها أساس في تركيبته مكتوبة عليه جيلا بعد جيل.. !!
قدمت قناة العربية وعلى مدى ثلاثة أجزاء برنامجها المرتقب "هجرة الحضارم" معنونة الحلقات الثلاث على التوالي بالتاريخ والهجرة والوفاء.
وكما تدل العناوين فقد أتى الجزء الأول سردا تاريخيا لحضرموت وقدمها الضارب عمقا مذكورة في التوراة وعرفها الإغريق إلى جانب العمارة الحضرمية وأوجه التشابه مع مثيلاتها في الدول العربية كورزازات بالمغرب مثلا ولعل أبرزها حينما تحدثت مهندسة معمارية من العراق عن أساليب البناء التي يتميز بها ذلك الجزء اليمني الأصيل وكانت الوالدة تقوم مشكورة بالاستطراد في شرح ما تقوله المهندسة وأحيانا تسبقها في ذكر أسماء المواد والمناطق وتكمل عنها جملها
ثم أتى الجزء الثاني عن الهجرات ذاكرا لا على سبيل الحصر مناطق يتركز فيها الحضارم في العالم خصوصا شرقه الأدنى كإندونيسيا وماليزيا مثلا إلى جانب الهند وأفريقيا ودورهم في نشر الإسلام، ذوبانهم ووصولهم لمراكز عليا وحتى نكباتهم في بلاد المهجر وعودة البعض ليكون خاتم الأجزاء الثلاثة محصورا بالمملكة العربية السعودية..
عموما أو بالتحديد خصوصا بالنسبة للعائلة، وحتى لنا كجيل تربى على الرواية الحضرمية المتواترة والمتكررة تماما كالحكايات القديمة، لم يأت البرنامج بجديد سوى اللهم الحديث عن دور الجانب الشرقي للبلاد الإسلامية في الثقافة والطباعة وكيف أن أُهتم بالدور العربي (العرب المسيحيين) في نشر الطباعة والثقافة والأدب عموما في العالم العربي على الرغم من تجارب المسلمين الشرقيين..
أخذ البرنامج حقه في الانتقاد والإشادة تجاوزتا السباب والشتم كأي تجاوب عربي!! خصوصا في جزئه الثالث أحد أكثر الأجزاء حساسية بالنسبة للحضرمي! مع شيوع الإحباط والسخط منه أكثر كونه لم يرتقِ لما تمنى البعض أن يكون على الرغم من توقعاتهم أنفسهم مسبقا بأنه سيخفق .. !!
وبصفة عامة فالمآخذ أو عدم الرضى على البرنامج بالتأكيد موجودة كتجاهل أحد أهم التحديات التي واجهت المهاجر الحضرمي في نهاية القرن العشرين كحرب الخليج الثانية وتبعاتها والتي يسموها عادة بأزمة الخليج ...
إلى جانب مآخذ أخرى سيجدها المطلع في الإنترنت منها بعض المقولات بخطأ بعض الحقائق التاريخية إلى جانب رفض أو عدم ارتياح كون البرنامج من إنتاج "مرعي بن محفوظ" وربما مرد ذلك التخوف من عدم الحيادية وتحوله-أي الوثائقي- لنوع من السيرة والتمجيد الذاتي للبعض... !! ومما عزز الشعور إياه التركيز على عائلات بن محفوظ وبقشان ومن ثم بن لادن كأحد أبرز الأمثلة للجيل الحضرمي ذوي المكانة العالية في السعودية وتجاهله لبعض الأسماء الأخرى المهمة ، العمودي مثلا..
طبيعي أن يحمل البرنامج ردات فعل متباينة خصوصا فيما يتعلق بتجاهل بعض الشخصيات المعروفة كون ذلك سيؤخذ أولا من منظور القبلي والإهانة والتشويه المتعمد، وهذا حال البرامج الوثائقية خصوصا حينما يتعلق الأمر بالمصداقية وتقصي الحقائق ولعل من التعليقات أولا ما يتعلق بمصداقية قناة العربية ذات المنظور والوجهة التجارية بحسب تعبير البعض واتهامها مرارا بتحرير التاريخ وفق متطلباتها ...
وفي النهاية لعلنا سنعتبر البرنامج وثائقيا محدودا قاصرا أخذ المسألة من باب نصف الحقيقة، فمهمته التعريف بالحضارمة عموما والأصول الحضرمية المتنامية الأطراف في الكثير من الدول من شرق آسيا لغربها وحتى أفريقيا...مع التشديد بأن "هناك أكثر مما تراه العين" كما يقول المثل الغربي .. أو كما نقول نحن مهولين وأقولها هنا رمزا " وما خفي كان أعظم".
من ناحية أخرى كانت الاهتمامات المختلفة لعائلتي في متابعة البرنامج، فمن ناحية كان أبي ،الوحدوي حتى النخاع، قد اعترض على تخصيص البرنامج بالحضارمة وكأن البرنامج ينطوي على نوع من النزعة (الانفصالية) أو المرتزقة بحسب تعبير الوالد ... !! ، لكن هذا لم يمنعه من متابعة الإعادة صباح اليوم التالي للحلقة كأي حضرمي فخور، وبالنسبة لأمي والتي ربما تعرف مسبقا حوالي 80% ما جاء في البرنامج اهتمامها انصب على معرفة أسماء كل من تحدث فيه خصوصا، وهو الفضول الحضرمي في معرفة أصول الفرد .. والتي كانت ولعلها لا زالت تحدد قيمة الشخص بالنسبة للحضرمي مع الاستثناءات مما يتماشى مع المثل "جَعْفَرتني يا حقي" للتدليل بالمدى الذي تلعبه القيمة المادية للفرد .. !! وكانت مفاجأتها لا توصف عندما قلت لها متحولة كلية نحوها لتفقد التغييرات التي ستطرأ على قسمات وجهها بأن المتحدث بالإنجليزية الماثل أمامها الغربي الهيئة هو ،مفكر إسلامي وهذه لكم، من العطـاس!
ولعل من أبرز اللحظات طرافة في البرنامج والتي أغرقتني في الضحك هي حين استشهد المعلق بمثل حضرمي يستخدمه أخي عمر كثيرا وجدا كآخر جملة نطق بها قبل نهاية الحلقة الثانية بـ "قَعْ نملة وكل سكر" ....!!!
هذا ودمتم ..
لكن لم أبدِ إهتماما بقراءتها لأسباب عدة منها عدم صدور ترجمة عربية للرواية و أيضا تناولها للشأن الأفغاني المعقد المغيب سابقا والحاضر حاليا بصورة أو بأخرى!
والحقيقة كانت التعليقات المختلفة عليها سواء عربيا أم غربيا حماسية جدا لكني وبعد خيبات كثيرة تعودت على ألا أثق بها!
حتى قبل 3 أسابيع قرأت قراءة الأستاذة بان حسني للرواية وفجأة، تجاه هذه القراءة، والتي على الرغم من أنها عززت مخاوفي إلا أنها دفعتني لتحميل الرواية من الإنترنت والبدء بها أخيرا بعد تردد!
عموما لست بصدد عرض قصة الرواية ولو تطرقت لها دون قصد، ستجدونها في منتديات عديدة وحتى في موضوع بان حسني هنـــا والذي سأتبنى رأيها فيها.
خالد الحسيني قدم رواية أمريكية للأحداث الأفغانية! قد أسميها رواية سينمائية اعتمدت على أحداث مؤثرة يتقزز منها الضمير الإنساني عموما كقضية الإساءة للأطفال أو العنف تجاه المرأة والإغتصاب والقتل والإبادة الجماعية وكل عمل إنساني مجرم مستحدث!.
محدثتكم مثلا لو حدث وشاهدت فيلم عن الإغتصاب أو الإساءة للأطفال فإنني قد أبقى لنهاية الفيلم حتى وقت متأخر ولو لم يعجبني داعية المخرج في سري أن يقدم لي خاتمة دموية مرضية وبطيئة! وبطريقة قد تشبه مطالبة أمي بخاتمات سعيدة واضحة لا تكتفي بابتسامة الرضا لكن أن يتزوجوا وينجبوا الأطفال وربما لو يكبر الأطفال أيضا وتشاهد أبنائهم سيكون ذلك جميلا!

لكن سأقتبس من الرواية إحدى الجمل.. “Sad stories make good books,” وهذا حقيقي جدا بالنسبة لها!
بالعودة للرواية التي تتحدث عموما عن الراوي ( أمير ) الفتى الباشتوني الغني وذا المركز الإجتماعي المتفوق لكن الضعيف في المواجهة أو بالأحرى الجبان! وعلاقته بأبيه أكثر محرك للأحداث، وشعوره بالذنب أولا لأنه لم يرتقِ لما يريده والده أن يكون، ومن ثم شعوره بالذنب لخيانته صديقه حسن الطرف الآخر في الرواية أو بالأخص "عداء الطائرة الورقية".
وشعوره هذا دفعه لارتكاب فظاعة أخرى تجاه صديقه ثم محاولته التكفير أخيرا عن ذلك الذنب الذي طارده لسنوات تخللتها الهجرة والزواج وموت والده، وحتى حدد علاقاته بالآخرين كزواجه من سورايا (ثريا)، بالعودة لأفغانستان رجلا في سن الثامنة الثلاثين للقيام بالأمر الوحيد في حياته أو كما تطارده جملة صديق والده رحيم خان في بداية الرواية "هناك وقت كي تكون جيدا من جديد"!
لا أدري هل أسميها رواية أفغانية؟ لعلها كانت كذلك في البداية على الرغم من الأسلوب الأمريكي، فقد حاول إظهار أفغانستان ربما كما يعرفها هو-الحسيني- عندما غادرها صغيرا في سن العاشرة في الثمانينات، أفغانستان الحقيقية والإنسانية، تراثها وعاداتها وأعيادها وناسها، إرثها الضارب في الأرض عمقا أثر على نزاهة الأب وصورته المثالية في نظر ابنه ولو بعد وفاته! وحتى قبل كل تلك الأزمات السياسية التي عصفت بها وكان هذا الجزء جميلا وبديعا ومحزنا جدا على الوصف المستفيض والممل أحيانا للأوجه والأماكن والثياب والأيدي والأشجار والحجارة!
لكن، وبحسب تسمية بان حسني، فالجزء الثاني هوليودي أو ( رامبو!!) بحت وهو كذلك و يشفع له الجزء الأول أو لعلها رغبتنا أو بالأخرى رغبتي بالحصول على تلك الخاتمة المرضية فدفعتني للتغاضي عنه والقراءة بوتيرة أسرع!
أفغانستان الأرض أو الطبق الذي تقاتلت على سطحه القوى محلية أم خارجية، سواء باسم الدين أو السيادة أو حتى الإرهاب، بلد رزح قبل تحت إرث فئتي الباشتون السنة والهزارا الشيعة ودونية الثانية تحت الأولى،
أفغانستان القصة المجهولة والتي فجرتها إعلاميا أحداث الحادي عشر من سبتمبر فتساءل الناس عنها وماذا حدث ويحدث فيها وهو سبب آخر لشيوع الرواية في الغرب إلى جانب تناول الوضع الإنساني فيها.
يتطرق الحسيني أيضا سواء بالإشارة أو الوصف لطالبان أحد أكثر خيوط الرواية جاذبية وأقدحها! معتمدا بحسب ما قال مرة على الأخبار وبالطبع هذا ماحدث فاستحضر أحداث كانت ومازالت ذات كثافة إعلامية كالإساءة للمرأة عموما و رجم الزناة وتفجير تماثيل بوذية وزاد عليه هو أو لا أدري من بوصف الطالبانيين كفسدة شاذين ومنافقين يتعاطون المنكر والغناء والعنصرية تجاه الهزارا متمثلة بآصف الباشتوني النازي الفكر منذ الصغر.
وتنتقل الرواية بين بلدان ثلاث، أفغانستان الخراب وباكستان في الوسط وأمريكا ،ولا أقول هذا ساخرة، هي أرض الخلاص والبدايات الجديدة حتى أنها خففت من وطأة العلاقة الجافة بين أمير ووالده لأن العادات أصبحت بدون أهمية في أرض تتساوى فيها الفرص لا تفوق باشتوني ولا هزارا حتى مع وجود بقايا منها لدى الجيل القديم، مع بقاء بعض العادات والتقاليد الأفغانية في الزواج مثلا وما إلى ذلك حتى في ظل ذوبانها في المجتمع الأمريكي.
شيء أخير وهو الوصف الممل في الرواية وكما تململ أحدهم بأن هذا هو الأسلوب الأمريكي الحديث في تخريج رواية ملائمة للسينما و رد آخر بلعل الكاتب يريد تقديم صورة أفغانستان دقيقة لأجيال لم يتعرفوا عليها في الحقيقة لكني أميل للرأي الأول لأن الثاني يقصيه الجزء الثاني الهوليودي

وفي النهاية سؤالي الأخير هو لأي درجة لعبت الصدف دورا في الرواية؟!!
الرواية مجملا جيدة ستتعاطف مع حسن كثيرا (أذكر أن أحد القراء تعاطف معه لدرجة رغبته في ضربه!) وهذا سيدفعك للتتمة وتجاوز حتى الاستطراد الممل في الوصف..قد يشتكي البعض القصور في تناول الشأن السياسي لأفغانستان كالتصفيق لأمريكا، والشأن الطالباناني وغير ذلك لكن الرواية عموما ليست بالسياسية وحتى لا تتطرق لما بعد الحادي عشر من سبتمبر إلا شذرا..
"لأجلك أفعلها ألف مرة" هذه الجملة الرائعة التي يقولها حسن لـ أمير أول مرة لا ينساها الأخير ولا ننساها تتردد حتى النهاية وكأنها عنوان آخر للرواية "عداء الطائرة الورقية"، حسن أفضل عداء في كابول على الإطلاق.
الفيلم بحوزتي لكن تنقصني ترجمة عربية أو حتى إنجليزية له كون مجمله أفغاني وهناك ترجمة بغيضة فوق الإنجليزية!.
وأتمنى أحيانا أن يكون أفضل من الرواية، لكن المفروض أن لاعقبة أمامه في تجسيدها باعتماد سيناريو خالد الحسيني

صدرت رواية أخرى للحسيني باسم A Thousand Splendid Suns وهذه المرة الأنثى لها دور الشخصية أو الشخصيات الرئيسية، وأعتقد ظنا لا جزما أن ثيم الرواية سيكون مطابقا لسابقتها ولعلي سأقرأها أيضا

في العام 1998 اجمتعت ست من أشهر مغنيات العالم في حفلة خيرية يعود ريعها للمساهمة في إدراج الموسيقى ضمن التعليم لأنه بحسب ما تقول أبحاثهم تساعد الموسيقى في إستيعاب الطالب لمقرراته أكثر! ولا يهمني الهدف هنا أبدا..
الحفلة التي أطلق عليها (VH1 Divas Live) والتي ساهمت في إطلاق كلمة –Diva- أي ملكة غناء في الإعلام كالنار في الهشيم، ومن ثم، كعادة الإعلام المتكرر، استُهلكت هذه الكلمة حد التقزز.. وكانت مقدمة لحفلات سنوية تحضر فيها مغنيات مشهورات لذات الهدف. لولا أن لاشيء يساوي البداية أبدا، ولا حفلة تالية طُعمت بأسماء أقل شبابا!
المغنيات هن ملكات في مجالهن، صديقتي ورفيقة المراهقة والشباب (مارايا كاري)، مغنية التيتانك كما هي -لعنتها –عفوا لقبها (سيلين ديون)، اللاتينية (جلوريا إستيفان)، مغنية الكاونتري المعروفة جدا (شنايا تواين)، بالإضافة إلى مغنية ومؤلفة رائعة من العهد القديم هي (كارول كينج)، ثم نذكر- وبكاريزما لا تُقهر- على رأسهن ملكة السول نفسها (إريثا فرانكلين) والتي على الرغم من إنحيازي التام لمارايا كاري، إلا أنها أثبتت بما لا يدعوا للشك أن الملكة الحقيقية هي من يصبح كل من حواليها صغاراً!
ولم تكن حتى مارايا بنوتاتها العالية تلك سوى تلميذة أمامها حين جمعتهما الأغنية الحلوة "سلاسل الحمقى" في إحدى مراحل الحفل!
ما يهمني الآن – وبصورة أوجز من المقدمة- هو الأغنية التي غنينها مجتمعات، وهي أغنية أطلقتها إريثا في العام 67 بتأليف كارول كينج، الأغنية التي تحولت إلى أيقونة في التاريخ الأمريكي الغنائي والمفضلة للعديد من النساء حول العالم.. وهي "A Natural Woman "...أي "أمرأة عادية".. ولاعادية في أدائها أبدا!..
يستغرب بعض من حولي حبي لبعض موسيقى السول والجاز والبلوز طبعا، يقولون أنهم –خصوصا في الأغنية أعلاه- يصرخن بما يصم الآذان.. والحق أن جزئية الأغنية الأخيرة لم تتقبلها أذنيّ كثيرا! لكن الأغاني من هذا النوع تهتم بالقصة أكثر من أي شي آخر..من يذكر مثلا المغني ( B.B King )؟ بالتأكيد لا أحد! :)
وفي النهاية فكروا بهذا، أرأيتم أن ستا من الــ(ديفات) مجتمعات يقلن ببساطة للرجل "أنت تجعلني أشعر كإمرأة عادية".. أليس فيها نظر؟!
بعض الأسئلة الأشد تعقيدا وتشعبا تحتاج إلى إجابة بسيطة جدا، جدا!..
---
* اعذروا عثرات الذاكرة العجوز عند أي خطأ!!
* معي حاليا الأغنية الأصلية بصوت أريثا وحدها، لو رغب أحد في سماعها فليراسلني :)
* لأريثا أغنية أخرى تدعى Respect
إذا جاءكم فاسق بنبأ .... لاترسلوا!
قبل أيام جاءتني رسالة من شخص لا أعرفه أبدا، لكن ظن أن من واجبه – الدعوي- إرسال الرسائل ( الفوروود ) ،التثقيفية والنصائحية، من باب الأجر.
كنت قد توقفت عن إعادة إرسال هذه الرسائل لا لشيء لكن لا أمتلك في قائمة أصدقائي أسماء كثيرة، ثم أشتكي دوما مسألة امتلاء الصندوق ( قبل أن تتمدد صناديق البريد بهذا الشكل الخرافي ) وأيضا بسبب أن حجم الرسالة الواحدة قد تصل لخمسة أو ستة ميجا بايت! وتحميل شي كهذا بحبيب قلبي ومساعدي الأول ( الآوتلوك اكسبريس ) يعتبر مستحيلا مع ( إنترنت ) يمشي الهوينا ويتعثر! ( أطال الله بعمر الاتصالات J )
وأخيرا، لأني غير مقتنعة بمعظم الرسائل الإخبارية والتحذيرية، خصوصا منذ أن وقعت بين يدي رسالة -أقل ما أقول عنها أنها بشعة!- تبشر بأن القرآن بشّر بأحداث الحادي من سبتمبر، مدللين بأرقام سور وآيات!
الآن، سأعود للفتاة التي أرسلت البريد، فمن بين ما أرسلته رسالة ( تبشر ) بإسلام مايكل جاكسون ( الذين لا يعرفون مايكل جاكسون-ولو أشك- هو من أشهر المغنيين العالميين، اكتسب شهرته ثم توقفت وتصاعدت بالفضائح والـ Gossip!، لكن الجدير بالذكر هنا أن أحد إخوته مسلم )
( حذفنا ) من جديد. المهم الرسالة كما قلت تبشر بإسلامه، وهذه قد مرت عليّ، لكن الجديد هذه المرة يقولون أنه أصدر أنشودة!، ووضعوا رابطا للأغنية!، عفوا الأنشودة. هنا وللوهلة الأولى حضر من بين رفوف الذاكرة المتآكلة كعفريت وجه أسمر، ركزوا على أسمر هذه فمايكل فقد سماره منذ زمن لا بأس به، الوجه الأسمر كان يلبس أبيض في أبيض، وطاقية بيضاء، ولحية بسيطة، والوجه هذا شاهدته في قناة ( اقرأ ) - التي لا أتابعها صراحة لأني لست متابعة للتلفاز كله – وأول ما جاء في بالي لحظة مشاهدته الأولى هو تشابه صوته مع المغني المشهور، كالشبه الغريب بين أخي وصورة الزرقاوي بالأبيض والأسود. ( لا والمصيبة لابس طاقية سوداء مثله ) J
ولو كنت متأكدة لكني حملت الأنشودة، وفي ذات الوقت لم أكن لأخيب نفسي العزيزة هذه فقد كنت أكتب خلال التحميل رسالة رد لتلك الفتاة بحسب أنه وبوصول الرسالة لـي -عمدا- بات من حقي الرد.
استغرق التحميل مني دقائق، ولم أحتج إلا لبضع ثواني لأربت على ظهري مهنية نفسي على سرعة البديهة..
كتبت لها في الرسالة- وكنت جدا مؤدبة- أن الخبر هو من نوع (المخادعة) أي الـ(Hoax)، وأتساءل لم يجب على إسلام مايكل أن يكون بهذه الأهمية؟
ونبهتها أيضا أنه يوجد في أمريكا جماعة تسمى بأمة الإسلام، وهي جماعة تؤمن بأشياء وأشياء، وإلايجه محمد كرسول، أو لا أدري ماذا، لكنهم يحللون الخمر وأشياء أخرى، ويندرج تحتها غير مسلمين أيضا باعتبارها جماعة اجتماعية وربما سياسية، ونسيت اسم قائدها الحالي، فيه شيء كـ خان أو لا أدري، المهم ربما يندرج مايكل تحت هذه الجماعة فينسبونه خطأ للإسلام..
وأخيرا أكدت لها بأن الأنشودة لشخص شاهدته وسمعته في اقرأ، وكان كلامي كالتشفي- عذرا- إذ أني أعرف أن بعضهن تتابع اقرأ بشغف كبير، ولا يفتأن عن نصحي بذلك..
أولا هي والحق يقال قالت أنها لا تتابع التلفاز، وكان تبريرها في أن إسلام مايكل سيكون سببا في تأثيره في قرارات سياسية تخص الدول الإسلامية!
نعديها، يوضع سره في أصغر خلقه!.ولو تحول إلى يوسف إسلام آخر أجل خير.
شيء آخر وهو الأهم، حين قلت لها عن الأنشودة وأن حرام عليكم أن تهضموا حق الرجل، وتنسبوه لآخر، وأن الله قد قال " تبينوا " فلمَ علينا أن ندرج ذنوبنا تحت مسمى الأجر بحسن النية! وممكن جدا أن نكسب ذات الأجر في الحال المعاكسة، أي حين لا نرسل!
وأنهم-وهو الأكثر أهمية- الآن مجبرون أخلاقيا- ودينيا أكثر- على إرسال التنويه...
حدث كما توقعت، ويبدوا أنني تخلصت منها أو تخلصت هي مني، كلاهما سيان، لكن مازلت أتساءل هل أرسلتْ التنويه للبقية؟
أم أننا كالعادة نُشِيع ونشهر، كاتهامنا للجرائد التي تفضح في أول الصفحات، ثم تعلن البراءة في آخر الصفحات وبخط ( صغير جدا )أو لا تعلنها أبدا!<-- متأثرة بالمسلسلات J
مثال آخر قريب، المنتديات نشرت بوتيرة متصاعدة خبرين، أو مكرمتين!، الأولى أن الإيطاليين تعطفوا وأهدوا فوزهم للفلسطينيين كما فعلوا في الثمانينات، وأن زيدان ضرب من ضرب لأنه سب الإسلام!
وكنت أسخر بأن الإيطاليين سيهدونه هذه المرة للإسرائيليين مع التحيات والطيبات J
والثانية أنكرهـا زيدان وقال أنه-أي الرجل- سب أخته أو أمه أو كلتيهما، المهم إشاعة.
والأمثلة لا تنتهي خصوصا في المنتديات!
قرأت مقالة جميلة جدا عن كون المسلمين يساهمون في القضاء على الإسلام!، وجاء فيها أنهم – أي إخواننا - بإرسال أسماء المواقع المسيئة للإسلام لبعضهم البعض، مطالبين بحسن نية بإقفالها أو تحطيمها، إنما بذلك يساهمون في انتشارها وترتفع أسهمها في محرك البحث ( جووجل )، فحين كان الموقع يأتي في الصفحة الألف أو الألفين في قائمة النتائج، أصبحت تظهر في الصفحة الأولى!، إذ يعتمد ذلك على عدد مرات الزيارة، والمسلمون يا ليت فقط ينشرونها، لكن فضولهم أو لنقل ( تبينهم ) يدفعهم لولوجهــا، وهكذا، ( hit ) ضربة لصالح الموقع المسيء!
وكانت الرسالة الموجهة تقول في طياتها وبيأس: نرجوكم، إذا أتتكم رسالة من هذا النوع، ببساطة احذفوهــا وجزاكم الله كل الخير..
يا جمــاعة الخير، نرجوكم رجــاءا حــارا، توقفوا عن إرســال رســائل غير منطقيـة، لا تكونوا كالقطيـع! أما ما غير ذلك، فجزاكم الله –عنا- خير الجزاء..
(بالعامي كدا، بعض الرسايل مال أمها داعي )
الآن يا ( أختي )، ألا ترين هذا الموضوع دعويا؟
دمتم
ماذا فعل الفيــلم بالرواية؟!

خرج للنور أخيرا فيلم ( شيفرة دافنشي )..وأقول أخيرا بسبب حالة الانتظار والتوقعات التي ما فتئت تصعد مع العد التنازلي لظهور الفيلم، وأنه لن يقل إثارة عن الرواية الشهيرة التي أثارت الغضب والاعتراض والقبول في آن واحد وبيعت منها ملايين النسخ، كما منعتها دول وأصدرت كتب تفندها و -حسب ما يقولون- تفند أكاذيبها...
الفيلم من بطولة النجم المعروف توم هانكس طبعا بدور أستاذ الرموز روبرت لانغدون، تسانده أودري توتو في دور صوفي نوفو، جان رينو في دور المحقق فاش، إيان مكلين في دور لي، والمخرج رون هاورد صاحب رائعة ( عقل جميل ) ولا ننسى طبعا كاتب السيناريو آكيفا جولدسمان..
والقصــة -ربما -كما يعرفها الكثيرون، تتحدث عموما عن الرموز في المسيحية وأصولها الوثنية، إلى جانب تأكيد مسألة بشرية المسيح، وقصة أخرى جديدة للكل هي أن المسيح قد تزوج وله ذرية يعيشون حتى الآن..
حين نقرأ رواية ما ونسمع أنها خرجت للسينما فإننا نرغب في مشاهدتها بفضول ولو ألممنا مسبقا بخط سير الأحداث ،وأن لا مفاجآت، مدفوعين بالسؤال عن مدى وفاء الفيلم للرواية، خصوصا مع فشل أفلام كثيرة في تمثيلها للفكرة الحيوية في أي رواية تقتبسها للشاشة، صحيح يجب أن نضع في منظورنا ضرورة اختلاف الفيلم كسيناريو ناطق وانفعالات إيمائية لا مكتوبة، بالإضافة إلى مسألة ضغط أحداث طويلة في ساعة ونصف أو بالكثير ساعتين، لكن الأهم في كل ذلك لمن يخض المغامرة هو المحافظة على الأمانة في نقل الجوهر / الفكرة وإلا فهي خطيئة ترتكب في حق الرواية!
ولعل شيفرة دافنشي لا تقدم الفكرة العميقة النفسية والفلسفية كروايات أخرى فشلت الأفلام في تمثليها لكونها – شيفرة دافنشي- رواية مبنية على حبكة مثيرة تصلح للسينما كمطاردات ومسدسات وقتل...و..و...لكن تلك كانت الخطيئة أو المستنقع الذي وقع فيها المخرج، فتلك الأحداث لم تكن بأي حال مركز القوة التي أكسبت الرواية شهرتها العالمية.
قبل يومين تمكنت من مشاهدة الفيلم بعد شهرين أو أكثر من قراءتي للرواية، لكنه لم يقنعني أبدا وكان خطيئة باردة للمخرج وكاتب السيناريو والممثلين في حق المشـاهدين خصوصا أولئك الذين لم يقرأوا الرواية لأنه سيسرق منهم متعة من قرأها، فسر نجاح الرواية بنظري هي الرموز وأسرارها التي يفندها لانغدون، ومسألة بشرية المسيح النقطة الرئيسية في القصة كلها..
لكن الفيلم هضم الأولى وقدم الثانية كافتراضات وأبقى على حبكة الإثارة في ساعتين وربع!
لم يعجبني الفيلم كمقتبس، وصفي الوحيد له بأنه بارد، والممثلين كالدمى الباردة الممتلئة -الوردية- الخدود!، بل وهناك مشهد أعتبره بصراحة لئيم جدا سأسرده فيما بعد، لكن في مجمل الأمر فالفيلم بدلا من أن يتبنى الرواية ألقى بها في مجاهيل افتراضية أو هكذا خيل لي، لذلك لابد من النصيحة بقراءة الرواية اختيارها هي بدلا عن الفيلم لكونه غير مقنع..
توم هانكس بارد مع أول ظهور له، فلانغدون الرواية نعرفه متحمس وحيوي في شرح الرموز، تشعر به مندفع في القيام بالشيء الذي يحبه، ومؤديه-توم هانكس- بدا وكأنه مغروسا هناك غصبا، وأنه أُجبر على وظيفة / دور لم يعجبه، والبقية كلهم فاقدو الحيوية والجذل المطلوب. ( اعذرني يا توم أتراجع عن قولي عنك سابقا ولو مازلت أتوقع أن تظهر ثانية كلانغدون في ملائكة وشياطين دون خوف هذه المرة! )..
الفيلم سيستقطب الكل طبعا، لكن هل سيعودون مرة أخرى؟ أشــك، لأنهم يخرجون دون نتيجة مقنعة..
أخيرا للمشهد الذي دفعني للرجوع للنسخة الإنجليزية من الرواية، لأني ولسوء نيتي ظننت بالترجمة العربية سوءا ولتـسامحني المترجمـة على ظني!
لكن في المشهــد المعروف حين يبدأ ( لي ) بسرد تاريخ المسيح وبشريته في أكثر المشاهد إثارة، وهي الجزئية التي انطلقت منها كافة الاتهامات والاعتراضات والمظاهرات بل وشهرة الرواية!، يظهر لانغدون الفيلم مترددا مدعيا بأنها مجرد افتراضات وأنه – لي – يحور التاريخ بحيث تتلاءم مع نظريته!، لكن لانغدون الرواية يثني على أقوال ( لي ) على طول الخط، فلم اختلفت هذه الجزئية بالتحديد؟ وهل كانت محاولة لتجنب غضب المسيحيين؟
أم اقتضتها الضرورة السيناريوية! وهنا أشك...
رون هاورد مخرج إنســاني! أبدع في " عقل جميل " وكان له أن يتجنب هذا، لكنه مقتنع كالجميع بأنه وفي أسوأ الحالات الفيلم سيكون ناجح مــاديا!
دمتـــم
فيـــن بيـت أبو عبــدالله؟!
كان صديق مغاربي يقول لي أنه يجد في ( الأفلام الكارتونية ) ما يصلح للتأمل أفضل من الأفلام العادية!
أتفهم ذلك، إذا أخذنا بالاعتبار أن الأفلام الكارتونية كتلك القديمة من إنتاج ديزني يكون مصدرها القصص العالمية القديمة الشهيرة، مقدِّمة فلسفة –خيالية- جميلة..
What is it with men and asking for directions?
هذا سؤال تعجبي سألته ( دوري ) في فيلم ( Finding Nemo ) حين اعترض ( مارتن ) على محاولتها البحث عن أحد تسأله عن الاتجاه..
مرة - من عدة مرات- في سفر ( سبع ساعات للمتواصل )..
قالت أمي لأبي " باين ضعنا"، ملاحظة كهذه توتر أبي خصوصا صدورها من أمي.
قال " وانتي إيش يدريكِ"
قالت : "السيارات اللي كانت معانا من قبل اختفت، وما فيه سيارات نهائيا"!!....
صمَت..
بعد فترة قالت " والبيوت اللي على الجبال دي ماشفتها من قبل"!!
فرد بحنق " بنوها جديد"!!
أخيرا خرجت منها " وقّف واسأل"..
وكان الرفض التـــام كرد طبيعي يُصدر من أبي الحبيب الذي أعرفه..
بعد مسيرة من نصف إلى ساعة، توقف على مضض عند دورية، واكتشف أننا ضائعين من ساعة!
مرّت فترة مميزة حتى تثبت أمي تفوقها ولو ببساطة على أبي، تنظر للأمام بحزم وتلقي بالكلمة الشهيرة " قلتلك"..
لكن حقيقة، ما بال الرجل والاتجاهات؟!
هل هو شي فطري، خصوصا وأن القصتين تنبعان من بقعتين مختلفتين في العالم؟
أم هو شيء أيضا متعلق بالأنثى وبوجودها في الصورة؟!
ففي حال كان وحده لم تأخذ هذه الأهمية؟.
مع معرفتي بأبي، أشك أن يسأل حتى لو لم يكن معه أحد، لكن من ناحية أخرى أعلم أنه مستعد أن يبحث عن حلول وقرارات مبتعدا بذلك عن أدنى حل بسيط سبقته به أمي...
طيــب جاوبونــا .. ( أنا ودوري ) 
<<الصفحة الرئيسية











